{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً} في هذه الآية إشارات إشارة التقديس وإشارة الغيرة وإشارة الغيب وإشارة السر فامّا إشارة التقديس فقوله سبحان أي منزه عن إشارة الجهات والأماكن في الفوقية وما يتوهم إليه الخلق انه إذا وصل عبده إلى وراء الوراء انه كان في مكان أي لا تتوهموا برفع عبده إلى ملكوت السّماوات انه رفع إلى مكان أو هو في مكان فان الاكوان والمكان اقل من خردلة في وادى قدرته ألا ترى إلى قوله عليه السّلام الكون في يمين الرحمن اقل من خردلة فالعندية والفوقية منزهة عن أوهام المشبهة حيث توهموا انه اسرى به إلى المكان أي سبحان من تقدس هذه التهمة وأما إشارة الغيرة فقوله الذي ولم يذكر من اسم الظاهر مثل الله والرحمن لأنه غار بنفسه ان يراه أحد سوى عبده وما سمى النبي باسمه الظاهر أيضا غيره عليه فرفع الاسمين من البين لئلا يطلع عليهما من العرش إلى الثرى وأما إشارة الغيب قوله اسرى سرا على ما بين العبد والرب وقوله ليلا محل السر والنجوى فبان من التقديس افراد القدم عن الحدوث وسقوط الاكتساب عن محل التفضل وكون الاختصاص له من البرية وطهارة القدم عن احاطة الحدث به وبقاء العزة بوصفه عن محمدة العارفين وعرفان الموحدين وبان عن اسم المبهم حقائق المحبة وامتناع الصمدية عن إدراك الخليقة وبان من إشارة الغيب ظهور أنوار الربوبية وسطوع أنوار علم المجهول وبان من إشارة السر خطاب المتشابهات وغوامض علوم المشكلات والإشارة إلىوقائع اشراط الساعة اسرى بعبده من محل الإرادة إلى محل المحبة ومن محل المحبة إلى محل المعرفة ومن محل المعرفة إلى محل التوحيد ومن محل التوحيد إلى محل التفريد ومن محل التفريد إلى محل الفناء ومن محل الفناء إلى محل البقاء ومن محل البقاء إلى محل الاتصاف ومن محل الاتصاف إلى محل محل الاتحاد فلم يبق فيه منه شيء من رسوم الحدوثية من استيلاء القدم على الحدث فدنا منه ثم تدلى عنه ثم فنى فيه فكان بين فنائه وبقائه قاب قوسين قوس الأزل وقوس الأبد فبين القوسين غاب في الغيب فبقى غيب واستوى أو أدنى فازال بالغيرة غي غيبه كانه كان في فناء الفناء والفناء عن فناء الفناء فبقى اسمه مع اسم الإشارة بقوله