سبحان الذي اسرى بعبده أي هو مع مكانته في مقام الاتحاد على وصف العبودية وسبحان الذي سبحان عن أن يكون محلا للحوادث أو يحل في الحوادث أو امتزجت اللاهوتية بالناسوتية قوله سبحانه كان أزليا سرمديا كان سبحان قبل ايجاد العبد والتعبد عن القريب والبعيد هو هو بذاته وصفاه له لغيره امتنع عن القرب والبعد من جهة الخليقة بحال من الأحوال ابد الأبدين اسرى من رؤية فعله وآياته إلى رؤية صفاته ومن روية صفاته إلى روية ذاته واشهده مشاهدة جماله فراى الحق بالحق وصار هناك موصوفا بوصف الحق فكان صورته روحه وروحه عقله وعقله قلبه وقلبه سِره فراى الحق بجميع وجوده لأن وجوده صار بجميعه عينا من عيون الحق فراى الحق بجميع العيون وسمع خطاب بجميع الاسماع وعرف الحق بجميع القلوب حتى فنيت عيونه واسماعه وقلوبه وأرواحه وعقوله في الحق فنظر الحق إلى الحق لاجله نيابة عنه لأن عيون الحدوثية فنيت في عيون الحق وعيون الحق رجعت إلى الحق فراى الحق الحق وعرف الحق الحق وسمع الحق من الحق رحمة منه إليه وتلطفا به لأنه لسمع ويرى ألا ترى إلى آخر الآية قوله {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} سمع كلامه من نفسه وابصر نفسه بنفسه كان في الأزل سميعا بصيرا لكن ههنا يسمع ويبصر بسمع عبده وبصر عبده قال الواسطى نزه نفسه أن يكون لاحد في تسيير نبيه صلى الله عليه وسلم حركة وخطوة فيكون شريكا في الاسراء والتسرية وقال أبو يزيد نزهه عما ابدى ولا تعرفه بما اخفى وقال ابن عطا طهر مكان القربة وموقف الدنو عن أن يكون فيه تاثير لمخلوق بحال فسرى بنفسه وسرى بروحه وسرى بسره فلا السر علم ما فيه الروح ولا الروح علم ما يشاهده السر ولا النفس عندها شيء من خبرهما وما هما فيه وكل وقف مع حده مشاهدا للحق متلقفا عنه بلا واسطة ولا بقاء بشرية بل حق تحقق بعبده فحققه واقامه حيث لا مقام وخاطبه وأوحى إليه ما أوحى جل ربنا وتعالى وقال جاء رجل إلى جعفر بن محمد وقال صف لي المعراج فقال كيف اصف لك مقاما لم يسمع فيه جبرئيل مع عظم محله وسبب بداية المعراج الذهاب إلى المسجد الاقصى لأن هناك الآيات الكبرى من بركة أنوار تجليه لأرواح الأنبياء واشباحهم وهناك بقربه طور سينا وطور زيتا