[من روائع الأبحاث]
(إطلالة على الإعجاز في القرآن والسنة)
للأستاذ/ مصطفى محمد ياسين
يشغل الإعجاز في القرآن الكريم والسنة النبوية الباحثين والعلماء في الدراسات الإسلامية، في هذه الأيام، أكثر من أي وقت مضى، وخاصة (الإعجاز العلمي) .
ولذلك أسباب منها:
أن الإسلام وعقائده ورموزه يتعرض لهجمةٍ شرسةٍ تريد اقتلاعه من النفوس، وإبعادَ أصحابه عنه؛ لأسبابٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ، ورغبةً في الهيمنة على أرضه وثرواته، وهم يعلمون ما له في النفوس من قوة وأثر، قَدرت في الماضي على صد كل الهجمات القادمة من الخارج، والصمود في زمن المحن، والصبر على الشدائد، حتى تَمَّ إبعاد الخطر عن ديار الإسلام، ومن هنا كانت شراسة الحملة وعنفوانها ومساحتها وتصميمها على هدمه في النفوس؛ لتتحقق أهدافها.
أما الكشوف العلمية التي جاءت في هذا العصر برهانًا قاطعًا وصادقًا يؤيد حقائق القرآن الكريم والسنة النبوية في تطابق عجيب، عن الإنسان والنبات والكون، فقد أهدت المؤمنين بالإسلام - دعاةً ومهتمين وأفرادًا - سلاحًا فاعلاً وفعالاً في الدعوة إلى الإسلام، وتجديد إيمانهم، وتعزيزه في النفوس، وإمدادهم بالطاقة؛ للثبات على دينهم وسط العواصف المزمجرة، والأنواء الهادرة، واستقبال أعداد كبيرة من الداخلين في الإسلام؛ لما يجدون فيه من القدرة على إنقاذ البشرية وهدايتها إلى الحق، وأنه كلمة الله إلى الإنسانية جمعاء.
وهكذا وجد الباحثون مادة تستأثر باهتمام الناس، يؤيد ذلك الجموع الغفيرة التي تستمع إلى محاضرات الإعجاز، وما يحظى به الموضوع من اهتمام في الصحف والمجلات والمؤتمرات، التي تناقش كل جديد في هذا الميدان.
ولدى مطالعة الباحث لموضوع (الإعجاز) في مراجعه قديمًا وحديثًا تَرَاكَم لَدَيْهِ كَمٌّ هائل من المعلومات، تشكل تراثًا متراكمًا ومتكاملاً ومتباينًا أحيانًا.
والإعجاز في صوره المختلفة - البياني والعلمي والتشريعي والعددي، وغيرها - ليس بنفس المستوى من الدلالة على موضوعه وقدرته على التأثير، كما أنها ليست في اتفاق بين الباحثين.