والمعنى لو كنتم الموت لأماتكم الله ثم بعثكم ولا يخفى ما في هذا من البعد لأن معنى الآية الترقي من الحجارة إلى الحديد ثم من الحديد إلى ما هو أكبر في صدور القوم منه والموت نفسه ليس بشيء يعقل ويحس حتى يقع الترقي من الحديد إليه.
(فسيقولون من يعيدنا) إلى الحياة إذا كنا عظاماً ورفاتاً أو حجارة أو حديداً مع ما بين الحالتين من التفاوت (قل) يعيدكم (الذي فطركم) خلقكم واخترعكم (أول مرة) أي عند ابتداء خلقكم من غير مثال سابق ولا صورة متقدمة فمن قدر على البدء والإنشاء قدر على الإعادة بل هي أهون.
(فسينغضون إليك رؤوسهم) أي يحركونها استهزاء، يقال نغض رأسه ينغض نغضاً ونغوضاً إذا تحرك وانغض رأسه حركه كالمتعجب من الشيء (ويقولون) استهزاء وسخرية (متى هو) أي البعث والإعادة (قل عسى أن يكون قريبًا) أي هو قريب لأن عسى في كلام الله واجب الوقوع ومثله وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً وكل ما هو آت قريب.
(يوم يدعوكم) الظرف منتصب بفعل مضمر أي أذكر أو بدل من قريباً أو التقدير يوم يدعوكم كان ما كان والدعاء النداء إلى المحشر بكلام يسمعه الخلائق وقيل هي الصيحة التي يسمعونها فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض المحشر وقيل أن المنادي جبريل وإن النافخ إسرافيل وصورة الدعاء والنداء أن يقول أيتها العظام البالية والأوصال المنقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. قاله الجلال المحلى في سورة ق.
(فتستجيبون بحمده) منقادين له حامدين لما فعله بكم وقيل المعنى فتستجيبون والحمد لله أو له الحمد، وقد روي أن الكفار عند خروجهم من قبورهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك. قاله سعيد بن جبير.