[من روائع الأبحاث]
(قهر عباد الصليب بذكر معجزات الحبيب)
للأستاذ/ إيهاب كمال أحمد
الحمد لله ربّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، خير خلْق الله أجمعين، وعلى آله وأزْواجه وأصحابه الأخيار الطَّاهرين.
وبعد:
فإنَّ بعض المنصِّرين يزعمون أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكن له أيُّ معجزات تدلُّ على صدْق نبوَّته، ويستدلُّون على ذلك بقول الله تعالى:"وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ" [الإسراء: 59] .
والحقُّ الَّذي لا مِرْية فيه أنَّ هذا الزَّعم مِن الإفْك المبين، والكذِب الصَّريح الَّذي درَج عليه هؤلاء المفتَرُون في كل ما يفترونه عن الإسلام، وما قصدوا بذلك إلَّا التَّشكيك في نبوَّة الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم ورسالته.
فمن المعلوم أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم له معْجزات وآيات كثيرة، أعظمُها القُرآن الكريم الَّذي اشتمل على وجوه متعدِّدة من الإعجاز، مثل: الإعجاز البياني، والإعجاز العِلْمي، والإعْجاز التَّشريعي، والإخبار بالأمور المستقبليَّة والغيبيَّة، وغير ذلك.
وقد تحدَّى اللهُ الكُفَّارَ أن يأتوا بمثله، فعجزوا؛ كما أخبر القُرآن:"قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" [الإسراء: 88] .
وتحدَّاهم أن يأْتوا بعَشْر سوَر مِن مثله، فعجزوا؛"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [هود: 13] .
وتحدَّاهم أن يأتوا بسورة واحدة مِن مثله، فعجزوا؛"وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [البقرة: 23] .
وهذا التَّحدِّي قائم إلى قيام السَّاعة لكلِّ الإنس والجنِّ، فهل يستطيعون أن يأْتوا بمثله؟ نحن نؤكِّد ونجزم أنَّهم لم ولن يستطيعوا أبدًا.