فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266056 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) }

وتحت هذا الكلام من الاعتراض معنى: أخبرني، لم كرمته علي؟ وغور هذا الاعتراض: أن الذي فعلته ليس بحكمة ولا صواب، وأن الحكمة كانت تقتضى أن يسجد هو لي، لأن المفضول يخضع للفاضل، فلم خالفت الحكمة؟.

ثم أردف ذلك بتفضيل نفسه عليه، وإزرائه به، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} [الأعراف: 12] .

ثم قرر ذلك بحجته الداحضة، في تفضيل مادته وأصله على مادة آدم عليه السلام وأصله. فأنتجت له هذه المقدمات إباءه وامتناعه من السجود، ومعصيته الرب المعبود. فجمع بين الجهل والظلم، والكبر والحسد والمعصية، ومعارضة النص بالرأي والعقل، فأهان نفسه كل الإهانة من حيث أراد تعظيمها، ووضعها من حيث أراد رفعتها، وأذلها من حيث أراد عزتها، وآلها كل الألم من حيث أراد لذتها، ففعل بنفسه ما لو اجتهد أعظم أعدائه في مضرته لم يبلغ منه ذلك المبلغ. ومن كان هذا غشه لنفسه فكيف يسمع منه العاقل ويقبل ويواليه؟

{قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) }

(فائدة)

قوله تعالى لإبليس: {اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُوراً}

أعاد الضمير بلفظ الخطاب وإن كان من تبعك يقتضي الغيبة، لأنه اجتمع مخاطب وغائب فغلب المخاطب وجعل الغائب تبعا له كما كان تبعا له في المعصية والعقوبة، فحسن أن يجعل تبعا له في اللفظ.

وهذا من حسن ارتباط اللفظ بالمعنى واتصاله به وانتصب جزاء موفورا عند ابن مالك على المصدر وعامله عنده المصدر الأول قال والمصدر يعمل في المصدر تقول عجبت من قيامك قياما ويعمل فيه الفعل نحو قيام قياما واسم الفاعل كقوله:

فأصبحت لا أقرب الغانيا ... ت مزدجرا عن هواها ازدجارا

واسم المفعول هو مطلوب طلبا وبعد ففي نصب جزاء قولان آخران:

أحدهما: أنه منصوب بما في معنى فإن جهنم جزاؤكم من الفعل فإنه متضمن لتجازون وهو الناصب جزاء.

الثاني: أنه حال وساغ وقوع المصدر حالا هاهنا لأنه موصوف.

ذكر الزمخشري هذين القولين وهذا كما تقول خذ عطاءك عطاء موفورا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت