فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264329 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الحميد بن باديس:

آية الأخلاق

{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) } [الإسراء: 37 و 38 و 39] .

(المرح) : مشية فيها خفة ونشاط، واختيال، ناشئة عن شدة فرح بالنفس. تقول العرب: أمرح الكلأ الفرس فمرح فهو فرس مرح وممراح، إذا شبع فأخذ يمشي بخفة ونشاط واختيال. ويقال: مرح الرجل إذا اختال في مشيته ونظر في عطفيه، ولا يكون ذلك إلاّ لفرحه بنفسه وإعجابه بها.

و (خرق الأرض) : ثقبها.

و (الطول) : ارتفاع القامة.

نصب مرحاً بتمش؛ لأنه متضمن له تضمن الكلي لجزئيه؛ إذ المرح جزئي من جزئيات المشي، فكأنه قال: لا تمرح مرحاً. ونظيره قول الشاعر:

يُعْجِبُهُ السَّخُونُ والْبَرُودُ ... وَالتَّمْرُ، حُبًّا مَا لَهُ مَزِيدُ (1)

فنصب حباً بيعجب؛ لأن الإعجاب متضمن للحب.

أو نصب على أنه حال كجاءني زيد ركضاً.

ونصب طولًا على أنه تمييز، أي من جهة الطول. والتقدير: ولن يبلغ طول الجبال.

المعنى

حب الإنسان لنفسه غريزة فيه، وذلك يحمله على الإعجاب والفرح بها، وبكل ما يصدر عنها. ويستخفه ذلك حتى يتركه يمشي بين الناس مختالًا متبختراً، وهذه هي مشية المرح التي نهى الله تعالى في هذه الآية عنها.

ولما كانت هي فرعاً عن الإعجاب بالنفس والفرح بها، فالنهي منصبٌّ على أصلها كما انصبَّ عليها.

ولما كانت هذه العلة ناشئة عن علة العجب، أعقب الله تعالى بيان الداء الذي نهى بذكر الدواء الذي يقلعه من أصله، فقال تعالى:

{إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} . فذكر الإنسان بضعفه بين مخلوقين عظيمين من فوقه ومن تحته، فإذا ضرب برجليه الأرض في مرحه فهو لا يستطيع خرقها. وإذا تطاول بعنقه في اختياله فهو لن يبلغ طول الجبال، فقد أحاط به العجز من ناحيتيه.

وذكر الإنسان لضعفه وعجزه أنجع دواء لمرض إعجابه بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت