فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263532 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

قوله: {مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة} هذا تأكيد لما سلف من جملة {كل إنسان ألزمناه} ، ومن جملة {من اهتدى} ، والمراد بالعاجلة: المنفعة العاجلة، أو الدار العاجلة.

والمعنى: من كان يريد بأعمال البرّ أو بأعمال الآخرة ذلك، فيدخل تحته الكفرة والفسقة والمراءون والمنافقون {عَجَّلْنَا لَهُ} أي: عجلنا لذلك المريد {فِيهَا} : أي: في تلك العاجلة، ثم قيد المعجل بقيدين: الأوّل: قوله: {مَا نَشَاء} أي: ما يشاء الله سبحانه تعجيله له منها، لا ما يشاؤه ذلك المريد، ولهذا ترى كثيراً من هؤلاء المريدين للعاجلة يريدون من الدنيا ما لا ينالون، ويتمنون ما لا يصلون إليه، والقيد الثاني قوله: {لِمَن نُّرِيدُ} أي: لمن نريد التعجيل له منهم ما اقتضته مشيئتنا، وجملة: {لمن نريد} بدل من الضمير في"له"بإعادة الجار بدل البعض من الكل.

لأن الضمير يرجع إلى"من"وهو للعموم، وهذه الآية تقيد الآيات المطلقة كقوله سبحانه: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا} [الشورى: 20] .

وقوله: {مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} [هود: 15] .

وقد قيل: إنه قرئ (ما يشاء) بالياء التحتية، ولا ندري من قرأ بذلك من أهل الشواذ، وعلى هذه القراءة فقيل: الضمير لله سبحانه، أي: ما يشاؤه الله، فيكون معناها معنى القراءة بالنون، وفيه بعد لمخالفته لما قبله، وهو {عجلنا} وما بعده وهو {لمن نريد} .

وقيل: الضمير راجع إلى {من} في قوله: {مَن كَانَ يُرِيدُ} فيكون ذلك مقيداً بقوله {لمن نريد} : أي: عجلنا له ما يشاؤه، لكن بحسب إرادتنا فلا يحصل لمن أراد العاجلة ما يشاؤه إلاّ إذا أراد الله له ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت