فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263533 من 466147

ثم بعد هذا كله فمن وراء هذه الطلبة الفارغة التي لا تأثير لها إلاّ بالقيدين المذكورين عذاب الآخرة الدائم ، ولهذا قال: {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ} أي: جعلنا له بسبب تركه لما أمر به من العمل للآخرة وإخلاصه عن الشوائب عذاب جهنم على اختلاف أنواعه {يصلاها} في محل نصب على الحال أي: يدخلها {مَذْمُومًا مَّدْحُورًا} أي: مطروداً من رحمة الله مبعداً عنها ، فهذه عقوبته في الآخرة ، مع أنه لا ينال من الدنيا إلاّ ما قدره الله سبحانه له ، فأين حال هذا الشقيّ من حال المؤمن التقيّ؟ فإنه ينال من الدنيا ما قدّره الله له وأراده بلا هلع منه ولا جزع ، مع سكون نفسه واطمئنان قلبه وثقته بربه ، وهو مع ذلك عامل للآخرة منتظر للجزاء من الله سبحانه ، وهو الجنة ، ولهذا قال: {وَمَنْ أَرَادَ الآخرة} أي: أراد بأعماله الدار الآخرة {وسعى لَهَا سَعْيَهَا} أي: السعي الحقيق بها اللائق بطالبها ، وهو الإتيان بما أمر به ، وترك ما نهى عنه خالصاً لله غير مشوب ، وكان الإتيان به على القانون الشرعي من دون ابتداع ولا هوى {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} بالله إيماناً صحيحاً ، لأن العمل الصالح لا يستحق صاحبه الجزاء عليه إلاّ إذا كان من المؤمنين:

{إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين} [المائدة: 27] ، والجملة في محل نصب على الحال ، والإشارة بقوله: {فَأُوْلَئِكَ} إلى المريدين للآخرة الساعين لها سعيها وخبره {كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} عند الله ، أي: مقبولاً غير مردود ، وقيل: مضاعفاً إلى أضعاف كثيرة ، فقد اعتبر سبحانه في كون السعي مشكوراً أموراً ثلاثة: الأول: إرادة الآخرة ، الثاني: أن يسعى لها السعي الذي يحق لها ، والثالث: أن يكون مؤمناً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت