فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261979 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا) إلى قوله: (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)

التسبيح: التنزيه لله - جلَّ جلالُه - وهو إبعاد كل ما لا يجوز عليه من

صفات المحدثين، ونقائص المخلوقين، وآفات المربوبين، سبحانه وله الحمد، لا إله إلا هو العَلي الكبير.

ومجيئه على وزن فعلان، فذاك لأنها كلمة صدرت عن حقيقة باطنة، ومما

فطر الله عليه العرب التي أنزل القرآن بلسانها: أن فرقوا بين بناء مصدر ما صدر عن

فعل باطن، وبين بناء ما يأتي عن مصدر فعل ظاهر، يقال من ذلك: عدا فلان على

فلان يعدو عدوانًا من الاعتداء، ليس كقولهم: عدا الفرس يعدو عدوًا، إذا أحضر،

وهي أيضًا كقولهم: قرأت أقرأ قراءة، واسم المقروء: قرآن، وقرئت أُقرب،

واسم المقرب: قربان، وقطعت أقطع، واسم المقطع: قطعان، فواحد التسبيحات:

سبحة، كخطوة وخطوات، وكـ قربة وقربات، وهو أيضًا كحُسبان من: حسبت أحسب

تحسيبًا.

وأمَّا نصبه فعلى المدح، وسبحات الله: مدائحه ومحامده وثناؤه العلي، وقد

قيل: إنه من سبَّحت تسبيحًا وقد تقدم فاسم الكلام المسبح به سبحان، مثل:

قربت أقرب، والاسم منه: قربان، والتسبيح - أعني: قولهم سبحان - يكون بمعنى

الثناء والتنزيه كما تقدم، ويكون بمعنى التعجب، كما قال الشاعر:

سبحان من علقمة الفاجر

وتسبيح التعجب أصله التنزيه والثناء الحسن في حق اللَّه سبحانه وله الحمد.

قوله تعالى: (أَسْرَى بِعَبْدِهِ) إذا كان الفعل فعدَّى كان أسرى،

ومتى كان غير مُعدَّى قيل فهو سرى، قال الشاعر:

سَرَيْت بِهِمْ حَتَّى تَكِلَّ مَطِيُّهُمْ ... وَحَتَّى الْجِيَادِ مَا يُقَدْنَ بِأَرْسَانِ

يقال من ذلك: سرى وحده وسرى ليلة، وكان هذا إسراءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتظم

أول هذه السورة بمعنى آخر:"النحل"من ذكر ملة إبراهيم، وذكر أصحاب السبت،

وذكر نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأمره إياه بأن يدعو إلى سبيل ربه - عز وجل - ثم تمدح بإسرائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت