[من روائع الأبحاث]
(الإسراء والمعراج: آيات باهرات وعبر وعظات)
للشيخ/ عادل محمد إبراهيم أبو الهيثم
إنها سنَّة الله للمرسلين، ومِن بعدهم من الصحابة والتابعين والصالحين من عباده المؤمنين إلى يوم الدين، طريقة لن تتبدَّل، وسنَّة لن تتحوَّل؛ ابتلاء بشتى صنوف الابتلاء، وتوفيق لتحمل أقصى المحن وأصعب الشدائد، وتقلب بين شتى صنوف البلاء حتى اللحظات الأخيرة من حياتهم - عند موتهم - التي لم تكن سوى إعلان لختام حياتهم مع سنة الابتلاء، ومن هذه الحوادث العظام في تاريخ الأنبياء، التي نتفيأ ظلالها هذه الأيام، حادثة الإسراء والمعراج الذي يعد درجة من درجات التكريم، ووسيلة من وسائل التثبيت، ولونًا من ألوان الاختبار، تجلَّى به على عبده ونبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، يقول ابن الجوزي - رحمه الله- فمن تلمَّح بحر الدنيا، وعلم كيف تتلقَّى الأمواج، وكيف يصبر على مُدافعة الأيَّام، لم يستهون نزول بلاء، ولم يفرحْ بعاجل رَخاء [1] .
الإسراء والمعراج في اللغة:
الإسراء في اللغة: مشتق من السُّرَى: السَّيرُ بِاللَّيْلِ يقال: سَرَى وأَسْرَى قال تعالى:"فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ" [هود: 81] "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ" [الإسراء: 1] قال أبو إسحاق في قوله تعالى"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا" [الإسراء: 1] معناه: سَيَّرَ عَبْدَه، يقال: أَسْرَيْت وسَرَيْت إذا سِرْتَ ليلًا، وإنما قال"لَيْلًا" [الإسراء: 1] وَإِنْ كَانَ السُّرَى لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللَّيْلِ: للتأْكيد [2] والعرب تقول: سرى فلان ليلاً إذا سار بعضه وسرى ليلة إذ سار جميعها، وإذا وقع السير في أول الليل يقال: أدلج [3] .