أما المعراج فمأخوذ من عرج في السلم: ارتقى، والمعراج: السلم ومنه ليلة المعراج، والجمع معارج ومعاريج، أيضا: المصاعد [4] يقول الراغب الاصفهاني في مادة عرج [5] : العروج"ذهاب في صعود، قال تعالى"تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ" [المعارج: 4] وقال:"فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ" [الحجر: 14] والمعارج: المصاعد، قال تعالى:"ذِي الْمَعَارِجِ" [المعارج: 3] وليلة المعراج سميت لصعود الدعاء فيها إشارة إلى قوله تعالى:"إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ" [فاطر: 10] ."
بلاغة القرآن في عرضه لمعجزة الإسراء والمعراج:
ومن بلاغة القرآن الكريم اختصار حديث الإسراء في آية واحدة من حيث الزمان والمكان والمعطيات، فالله قادر على تسهيل الرحلة لعبده ورسوله- صلى الله عليه وسلم- [6] .
متى حدث الإسراء والمعراج:
يكاد يجمع العلماء المحققون على أن الإسراء والمعراج كانا بعد البعثة المحمدية، وأنهما كانا في اليقظة لا في المنام، وقد تظاهرت على ذلك الروايات المتكاثرة في كتب الحديث المشهورة، وكتب السير الموثوق بها.
والذي عليه الأكثرون والمحققون من العلماء أنهما كانا في شهر ربيع الأول، وقيل في ربيع الآخر، وقيل في رجب، وهو المشهور بين الناس اليوم، والذي تركن إليه النفس بعد البحث والتأمل أنهما كانا في شهر ربيع الأول في ليلة الثاني عشر منه أو السابع عشر منه، وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية [7] أثراً عن جابر وابن عباس - رضي الله عنهما - يشهد لذلك قالا:"ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول، وفيه بعث، وفيه عرج به إلى السماء، وفيه هاجر" [8] .
ثالثاً: أهداف الإسراء والمعراج:
الإسراء والمعراج ذروة التكريم للنبي صلى الله عليه وسلم بعد موجة البلاء التى تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم، وليعلم كل مسلم أن لهذه المعجزة أهدافاً منها [9] :
أ - إتاحة الفرصة للنبى صلى الله عليه وسلم ليطلع على مظاهر قدرة الله عز وجل وليتأمل آثار رحمات الله سبحانه ليمتلئ قلبه ثقة فيه واستناداً إليه.
ب - توطئة لرحلة الهجرة ولأعظم مواجهة في التاريخ بين الإسلام والكفر والضلال.