(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ) علامتين دالتين على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد مع إمكان غيره فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ أي الآية الّتي هي الليل والإضافة بيانية كإضافة العدد إلى المعدود يعني جعلناها مظلمة وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً يعني جعلنا النهار مضيئا مبصرا للناس وقيل المراد بالآيتين الشمس والقمر وتقدير الكلام وجعلنا بين الليل والنهار ايتين أو جعلنا الليل والنهار ذوي ايتين فمحونا آية الليل يعني القمر يعني انقصنا نوره شيئا فشيئا إلى المحاق وجعلنا آية النهار يعني الشمس مبصرة ذات شعاع دائم يبصر الأشياء بضوئها قال الكسائي يقول العرب ابصر النهار إذا صار بحيث يبصر بها قال ابن عباس جعل الله ضوء الشمس سبعين جزءا ونور القمر كذلك فمحى من نور القمر تسعة وستين جزءا فجعلها مع نور الشمس حتّى ان الله تعالى أمر جبرئيل فامرّ جناحه على وجه القمر ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور - وسال ابن الكواء عليّا عليه السلام عن السواد الّذي في القمر فقال هو اثر المحو لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ أي الراحة والفراغ للطاعة بالليل وأسباب المعاش بالنهار وَلِتَعْلَمُوا باختلافهما أو بحركاتهما عَدَدَ السِّنِينَ وَجنس الْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ تحتاجون إليه في امور الدين والدنيا فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا (12) أي
بيّناه بيانا شافيا غير ملتبسين فازحنا عللكم وما تركنا لكم حجة علينا -.