31 -وقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ} الآية.
سبق تفسير هذه الآية في أواخر سورة الأنعام.
وقوله تعالى: {إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} قال أبو إسحاق: معناه: إثمًا كبيرًا، يقال: خَطِئَ يُخْطِئ خِطْئًا، مثل: أَثِمَ يَأْثَمُ إثمًا، قال الله تعالى: {إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} [يوسف: 97] ، أي: آثمين، وقال: {لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ} [الحاقة: 37] .
وقرأ ابن عامر {خَطَئًا} بالفتح؛ وهو اسم من أخطأ، يقال: أخطأ يُخْطِئُ، إِخْطَاءً وخِطَاءً، إذا لم يصب عن غير تعمد، وقد يكون الخطأ الاسم من هذا لا المصدر، ويكون المعنى على هذه القراءة: إن قتلهم كان على غير الصواب، هذا قول أبي إسحاق في معنى هذه القراءة.
وقال أبو علي: قد جاء أخطأ بمعنى خَطِئ أي أثم، كما جاء خَطِئ بمعنى أخطأ، إذا لم يصب الصواب؛ فمن الأول قوله: {إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] بمعنى خَطِئْنَا؛ لأن المؤاخذة عن المخطئ موضوع، وأنشد:
عبادُك يُخْطِئُونَ وأنت ربٌّ ... كريم لا تَليقُ بك الذمومُ
ومن الثاني قول امرئ القيس:
يا ويحَ هِنْدٍ إذْ خَطِئنَ كاهِلًا
وإذا كان أخطأ بمعنى خَطِئ كان خَطَأً بمعنى خِطْأً، فيكون معنى قراءة ابن عامر كمعنى قراءة العامة، وقرأ ابن كثير: (خِطاءً) مكسور الخاء ممدودًا، وهو مصدر خاطأ وإن لم يسمع خَاطَأ، ولكن قد جاء ما يدل عليه، وهو ما أنشده أبو عبيدة:
تَخَاطأتِ النَّبْلُ أحشاءَه
فتخاطأ يدلّ على خَاطَأ؛ لأن تفاعل مطاوعُ فَاعَل، كما أن تَفَعَّلَ مطاوع فَعَّل، وهذا وجه بعيد ذكره أبو علي، والقراءة هي الأولى.