{ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشدَّه}
لما نهى عن إتلاف النفوس نهى عن أخذ الأموال كما قال:"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم"لما كان اليتيم ضعيفاً عن أن يدفع عن ماله لصغره نص على النهي عن قربان ماله، وتقدم تفسير هذه الآية في أواخر الأنعام.
{وأوفوا بالعهد} عام فيما عقده الإنساب بينه وبين ربه، أو بينه وبين ربه، أو بينه وبين آدمي في طاعة {إن العهد كان مسؤولاً} ظاهره أن العهد هو المسؤول من المعاهد أن يفى به ولا يضيعه أو يكون من باب التخييل، كأنه يقال للعهد: لم نكثت، فمثل كأنه ذات من الذوات تسأل لم نكثت دلالة على المطاوعة بنكثه وإلزام ما يترتب على نكثه، كما جاء {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت} فيمن قرأ بسكون اللام وكسر التاء التي للخطاب.
وقيل: هو على حذف مضاف أي إن ذا العهد كان مسؤولاً عنه إن لم يف به.
ثم أمر تعالى بإيفاء الكيل وبالوزن المستقيم، وذلك مما يرجع إلى المعاملة بالأموال.
وفي قوله {وأوفوا الكيل} دلالة على أن الكيل هو على البائع لأنه لا يقال ذلك للمشتري.
وقال الحسن: {القسطاس} القبان وهو القلسطون ويقال القرسطون.
وقال مجاهد: {القسطاس} العدل لا أنه آلة.
وقرأ الإخوان وحفص بكسر القاف، وباقي السبعة بضمها وهما لغتان.
وقرأت فرقة بالإبدال من السين الأولى صاداً.
قال ابن عطية: واللفظية للمبالغة من القسط انتهى.
ولا يجوز أن يكون من القسط لاختلاف المادتين لأن القسط مادته ق س ط، وذلك مادته ق س ط س إلاّ إن اعتقد زيادة السين آخراً كسين قدموس وضغيوس وعرفاس، فيمكن لكنه ليس من مواضع زيادة السين المقيسة والتقييد بقوله: {إذا كلتم} أي وقت كيلكم على سبيل التأكيد، وأن لا يتأخر الإيفاء بأن يكيل به بنقصان مّا ثم يوفيه بعد فلا يتأخر الإيفاء عن وقت الكيل.