(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ إِذا هبت الرّيح تغير لَونه وَكَانَ يخرج وَيدخل مرّة بعد أُخْرَى من شدَّة خوف قيام السَّاعَة وزلزلة الأَرْض فَإِذا كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يخَاف هَذَا الْخَوْف كُله وَهُوَ أكْرم الْخلق على الله فَكيف بِمن أفنى عمره فِي السَّهْو
والغفلات وَقطع أَيَّامه باللهو والبطلات وضيع أوقاته فِي الْعِصْيَان حَتَّى مَاتَ وأنشدوا
(نهارك يَا مغرور سَهْو وغفلة ... وليلك نوم والردى لَك لَازم)
(وشغلك فِيمَا سَوف تكره غبه ... كَذَلِك فِي الدُّنْيَا تعيش الْبَهَائِم)
(وفعلك فعل الْجَاهِلين برَبهمْ ... وعمرك فِي النُّقْصَان بل أَنْت ظَالِم)
(فَلَا أَنْت فِي الأيقاظ يقظان حَازِم ... وَلَا أَنْت فِي النوام نَاجٍ وَسَالم)
(تسر بِمَا يقنى وتفرح بالمنى ... كَمَا سر باللذات فِي النّوم حالم)
(فَلَا تحمد الدُّنْيَا لَكِن قذمها ... وَلَا تكْثر الْعِصْيَان إِنَّك ظَالِم)
انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...