فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266637 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}

المراد من قوله: {بَنِى ءَادَمَ} هنا المؤمنون لأنه قال في صفة الكفار: {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِّن مُّكْرِمٍ} [الحج: 18] والتكريم التكثير من الإكرام، فإذا حَرَمَ الكافرَ الإكرامَ ... فمتى يكون له التكريم؟

ويقال إنما قال: {كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ} ولم يقل المؤمنين أو العابدين أو أصحاب الاجتهاد توضيحاً بأن التكريم لا يكون مقابلَ فِعْلِ، أو مُعَلَّلاً بِعِلةٍ، أو مُسَبّباً باستحقاقٍ يوجب ذلك التكريم.

ومن التكريم أن هم متى شاءوا وقفوا معه على بساط المناجاة.

ومن التكريم أنه على أي وصف كان من الطهارة وغيرها إذا أراد أن يخاطبه خَاطَبَه، وإذا أراد أن يسأل شيئاً سأله.

ومن التكريم أنه إذا تاب ثم نقض توبته ثم تاب يقبل توبته، فلو تكرر منه جُرْمُه ثم توبته يضاعف له قبولَه التوبة وعفوَه.

ومن التكريم أنه إذا شَرَعَ في التوبة أَخَذَ بيده، وإذا قال: لا أعود - يقبل قولَه وإِنْ عَلِمَ أنه ينقض توبته.

ومن التكريم أنه زَيَّنَ ظاهرَهم بتوفيق المجاهدة، وحَسَّنَ باطنَهم بتحقيق المشاهدة.

ومن التكريم أنه أعطاهم قبل سؤالهم، وغفر لهم قبل استغفارهم، كذا في الأثر:"أعطيكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني".

ومن تكريم جملتهم أنه قال لهم: {فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] ولم يقل ذلك للملائكة ولا للجن.

وكما خَصّ بني آدم بالتكريم خصَّ أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - منهم بتكريم مخصوص، فمن ذلك قوله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] و {رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: 119] وقوله {وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} [البقرة: 165] .

ومن التكريم قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت