قال - عليه الرحمة:
{رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) }
تعرَّف إلى عباده بخَلْقِه وإنعامه، فما من حادثٍ من عينٍ أو أثرٍ أو طَلَلٍ أو غَبَرٍ إلا وهو شاهِدٌ على وحدانيته، دالٌّ على ربوبيته.
{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ}
وجُبِلَ الإنسانُ على أنه إذا أصابته نقمةٌ، أو مَسَّتْه محنة فَزْعَ إلى الله لاستدفاعها، وقد يُعْتَقَدُ أنهم لن يعودوا بعدها إلى ما ليس فيه رضاء الله، فإذا أزال اللَّهُ تلك النقمة وكَشَفَ تلك المحنة عادوا إلى ما عنه تابوا، كأنهم لم يكونوا في ضُرِّ مَسَّهم، وفي معناه أنشدوا:
فكم قد جهلتم ثم عُدْنا بِحِلْمِنا ... أحباءَنا كم تجهلون! وَتَحْلمُ!
{أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ}
الخوفُ ترقُّبُ العقوبات مع مجاري الأنفاس - كذلك قال الشيوخ. وأعرفُهم بالله أخوفُهم من الله. وصنوفُ العذابِ كثيرة؛ فكم من مسرورٍ أَوَّل ليْلهِ أصبح في شِدَّة! وكم من مهموم بات يتقلب على فراشه أصبح وقد جاءته البشرى بكمال النِّعم! وفي معناه قالوا: إِن من خاف البيان لا يأخذه السُّبات. ووصفوا أهل المعرفة فقالوا:
مستوفزون على رِجْلٍ كأنهمو ... يريدون أن يمضوا ويرتحلوا. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 358 - 359}