{وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ}
نزلت في ثقيفٍ إذ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لا ندخُل في أمرك حتى تعطيَنا خِصالاً نفتخر بها على العرب لا نُعشر ولا نُحشر ولا نجبى في صلاتنا، وكلُّ رِباً لنا فهو لنا وكلُّ رباً علينا فهو موضوعٌ عنا، وأن تُمتّعنا باللات سنةً وأن تحرِّم واديَنا وَجّ كما حرّمت مكة، فإذا قالت العربُ: لم فعلتَ؟ فقل: إن الله أمرني بذلك، وقيل: في قريش حيث قالوا: اجعل لنا آيةَ عذابٍ آيةَ رحمةٍ وآيةَ رحمةٍ آيةَ عذابٍ، أو قالوا: لا نُمكّنك من استلام الحجرِ حتى تُلمّ بآلهتنا، فإنْ مخففةٌ من المشددة وضميرُ الشأنِ الذي هو اسمُها محذوفٌ واللامُ هي الفارقة بينها وبين النافية، أي إن الشأنَ قاربوا أن يفتنوك أي يخدعوك فاتنين {عَنِ الذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} من أوامرنا ونواهينا ووعْدِنا ووعيدِنا {لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} لتتقول علينا غيرَ الذي أوحينا إليك مما اقترحَتْه ثقيفٌ أو قريشٌ حسبما نقل {وَأَذّاً لآَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً} أي لو اتبعت أهواءَهم لكنتَ لهم وليًّا ولخرجتَ من ولايتي.
{وَلَوْلاَ أَن ثبتناك}
على ما أنت عليه من الحق بعِصمتنا لك {لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً} من الركون الذي هو أدنى ميلٍ أي لولا تثبيتنا لك لقاربت أن تميلَ إليهم شيئاً يسيراً من الميل اليسيرِ لقوة خَدعِهم وشدة احتيالِهم، لكن أدركتْك العصمةُ فمنعَتْك من أن تقرَبَ من أدنى مراتبِ الركونِ إليهم فضلاً عن نفس الركونِ، وهذا صريحٌ في أنه عليه الصلاة والسلام ما همّ بإجابتهم مع قوة الداعي إليها، ودليلٌ على أن العصمةَ بتوفيق الله تعالى وعنايتِه.