فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266345 من 466147

وقال الصاوي:

قوله: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ} كرر قصة آدم مع إبليس في القرآن مراراً، لابتناء السعادة والشقاوة عليها، وإشارة إلى أن السعيد هو من تبع آدم، والشقي هو من تبع إبليس، ليحصل ما ترتب على ذلك من النعيم المقيم لأهل السعادة، والعذاب الأليم لأهل الشقاوة.

قوله: {اسْجُدُواْ لآدَمَ} أي بعد أن قال لهم

{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} [البقرة: 30] قال لهم:

{إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] ثم علمه أسماء الأشياء كلها، ثم عرض الله على الملائكة المسميات؛ وأمر آدم أن يقول للملائكة: أنبئوني بأسماء هؤلاء، قالوا: لا علم لنا إلا ما علمتنا، قال الله: يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فلما أنبأهم بأسمائهم صار شيخاً لهم، فوجب تعظيمه واحترامه، فأمروا بالسجود له، وفاء ببعض حقوقه عليهم.

قوله: (سجود تحية بالانحناء) دفع بذلك ما يقال: إن السجود لغير الله كفر، والملائكة بريئون منه، ويدفع أيضاً بأن السجود لآدم حقيقة بوضع الجبهة، وآدم كالقبلة كالمصلين للكعبة، وأيضاً محل كون السجود لغير الله كفراً، ما لم يكن الآمر به هو الله، وإلا فيجب امتثاله، وقد تقدم ذلك.

قوله: {فَسَجَدُواْ} أي الملائكة جميعاً.

قوله: {إَلاَّ إِبْلِيسَ} أي امتنع من السجود قولاً وفعلاً.

قوله: {قَالَ أَأَسْجُدُ} إلخ، الاستفهام إنكاري فهو بمعنى النفي.

قوله: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} الهمزة للاستفهام، ورأى فعل ماض، والتاء فاعل، والكاف مؤكدة لتاء الخطاب، واسم الإشارة مفعول أول، و {الَّذِي} بدل منه أو صفة له، و {كَرَّمْتَ} الموصول، والعائد محذوف تقديره كرمته، والمفعول الثاني محذوف تقديره لم كرمته عليّ؟ ولم يجبه الله عن هذا السؤال تحقيراً له، حيث اعترض على ملاه، وتكبر وحسد عباد الله، والإراءة هنا بمعنى الإخبار، ففيه مجاز مرسل، من بابا إطلاق السبب على المسبب، لأن شأن من كان رائياً لشيء أن يخبر به، وأطلق الاستفهام وأريد منه الطلب، ففيه مجاز مرسل على مجاز، وتقدم نظائر هذه الآية في الأنعام، وسيأتي في القصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت