{ذَلِكَ} أي: ما تقدّم من الوصايا.
{الْحِكْمَةِ} هي: وَضعْ الشيء في مَوْضِعه المؤدّي للغاية منه ، لِتظلَّ الحكمة سائدة في المجتمع تحفظه من الخلل والحمْق والسَّفَه والفساد.
وقوله: {وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ..} [الإسراء: 39]
لسائل أنْ يسأل: لماذا كرَّر هذا النهي ، وقد سبق أنْ ذُكِر في استهلال المجموعة السابقة من الوصايا؟
الحق سبحانه وتعالى وضع لنا المنهج السليم الذي يُنظِّم حياة المجتمع ، وقد بدأه بأن الإله واحد لا شريكَ له ، ثم عدّل نظام المجتمع كله بطبقاته وطوائفه وأَرْسى قواعد الطُّهْر والعِفّة ليحفظ سلامة النسل ، ودعا إلى تواضع الكُلِّ للكُلِّ.
فالحصيلة النهائية لهذه الوصايا أنْ يستقيم المجتمع ، ويسعد أفراده بفضل هذا المنهج الإلهي.
إذن: فإياك أنْ تجعلَ معه إلهاً آخر ، وكرَّر الحق سبحانه هذا النهي: {وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاً آخَرَ..} [الإسراء: 39]
لأنه قد يأتي على الناس وقتٌ يُحْسنون الظن بعقول بعض المفكرين ، فيأخذون بأقوالهم ويسيرون على مناهجهم ، ويُفضّلونها على منهج الحق تبارك وتعالى ، فيفتنون الناس عن قضايا دينهم الحق إلى قضايا أخرى يُوهِمون الناس أنها أفضل مما جاء به الدين.
إذن: لا يكفي أن تؤمن أولاً ، ولكن احذر أنْ يُزحزك أحد عن دينك فلا تجعل مع الله إلهاً آخر يفتنك عن دينك ، فتكون النتيجة: {فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً} [الإسراء: 39] {مَلُوماً} : لأنك أتيتَ بما تُلاَم عليه ، {مَّدْحُوراً} : أي: مطرود مُبْعَداً من رحمة الله ، وهذا الجزاء في الآخرة.