ثم وصى تعالى بغير الوالدين من الأقارب، بعد الوصية بهما، بقوله سبحانه:
{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} أي: من صلته وحسن المعاشرة والبر له بالإنفاق عليه.
قال المهايمي: لم يقل (القريب) لأن المطلق ينصرف إلى الكامل. والإضافة لما كانت لأدنى الملابسة، صدق (ذو القربى) على كل من له قرابة ما: {وَالْمِسْكِينَ} أي: الفقير من الأباعد. وفي الأقارب مع الصدقة صلة الرحم {وَابْنَ السَّبِيلِ} أي: المسافر المنقطع به. أي: أعنه وقوِّه على قطع سفره. ويدخل فيه ما يعطاه من حمولة أو معونة أو ضيافة، فإن ذلك كله من حقه: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً} أي: بوجه من الوجوه، بالإنفاق في محرم أو مكروه، أو على من لا يستحق، فتحسبه إحساناً إلى نفسك أو غيرك. أفاده المهايمي.
وفي"الكشاف": كانت الجاهلية تنحر إبلها وتتياسر عليها، وتبذر أموالها في الفخر والسمعة، وتذكر ذلك في أشعارها. فأمر الله بالنفقة في وجوهها، مما يقرب منه ويزلف.