1 - {سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ} ؛ أي: تبرأ عن الشريك والولد والصاحبة، الإله الذي سير بعبده محمد - صلى الله عليه وسلم - {لَيْلًا} ؛ أي: في جزء قليل من الليل {مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ} ؛ أي: من حرم مكّة من بيت أم هانئ بنت أبي طالب {إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} ؛ أي إلى المسجد الأبعد من الأرض أي من أرض الحجاز وأقرب إلى السماء، وهو مسجد بيت المقدس، ورجع من ليلته في نحو ثلاث ساعات، وسمي أقصى؛ لأنه أبعد المساجد التي تزار ويطلب بها الأجر من المسجد الحرام؛ أي أبعد بالنظر إلى من بالحجاز.
قال النحويون: {سُبْحانَ} اسم علم للتسبيح، وانتصابه على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف، فالمقصود منه التنزيه والتبعيد له تعالى عن السوء في الذات والصفات، والأفعال والأسماء، والأحكام، فالتعجيب مقصود منه أيضا؛ أي: تعجبوا أو اعجبوا من قدرة الله تعالى على هذا الأمر الغريب، والمعنى: ما أبعد الإله الذي له هذه القدرة عن جميع النقائص، ولذا لا يستعمل إلّا فيه تعالى، والإسراء سير الليل.
وفائدة ذكر الليل، مع أنه معلوم من ذكر الإسراء: الإشارة بتنكيره إلى تقليل مدّته، وأنه أسري به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسافة أربعين ليلة، ومعنى أسرى به: صيره ساريا في الليل، وقوله: {بِعَبْدِهِ} ؛ أي بروحه وجسده على المعتمد، وقال: {بِعَبْدِهِ} ؛ دون نبيه، أو حبيبه؛ لئلا تضل به أمته، كما ضَلَّتْ أمة المسيح حيث ادَّعته إلهًا، أو لأن وصفه بالعبودية المضاف إلى الله تعالى أشرف المقامات والأوصاف.
لا تدعني إلّا بيا عبدها ... فإنّه أشرف أسمائي