{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) }
جاسَ يَجُوسُ جوساً وَجَوَساناً تردد في الغارة قاله الليث.
وقال أبو عبيدة: جاسوا فتشوا هل بقي ممن لم يقتل.
وقال الفراء: قيلوا.
قال حسان:
ومنا الذي لاقى لسيف محمد...فجاس به الأعداء عرض العساكر
وقال قطرب: نزلوا، قال الشاعر:
فجسنا ديارهم عنوة... وأبناء ساداتهم موثقينا
وقيل: داسوا، ومنه:
إليك جسنا الليل بالمطي... وقال أبو زيد: الجوس والحوس والعوس والهوس الطواف بالليل.
فالجوس والحوس طلب الشي باستقصاء.
حظرت الشيء منعته.
{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدنّ في الأرض مرتين ولتعلنّ علواً كبيراً فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً ثم رددنا لكم الكرّة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} .
{قَضى} يتعدّى بنفسه إلى مفعول كقوله: {فلما قضى موسى الأجل} ولما ضمن هنا معنى الإيحاء أو الإنفاذ تعدّى بإلى أي وأوحينا أو أنفذنا إلى بني إسرائيل في القضاء المحتوم المبتوت.
وعن ابن عباس معناه أعلمناهم، وعنه أيضاً قضينا عليهم، وعنه أيضاً كتبنا.
واللام في {لتفسدن} جواب قسم، فإما أن يقدر محذوفاً ويكون متعلق القضاء محذوفاً تقديره وقضينا إلى بني إسرائيل بفسادهم في الأرض وعلوهم، ثم أقسم على وقوع ذلك وأنه كائن لا محالة، فحذف متعلق قضينا وأبقى منصوب القسم المحذوف.
ويجوز أن يكون قضينا أجري مجرى القسم ولتفسدنّ جوابه، كقولهم قضاء الله لأقومنّ.