قال أبو زيد: الحَوْس والجَوْس والعَوْس والهَوْس: الطواف بالليل.
وقال الجوهري: الجوس مصدر قولك جاسوا خلال الديار، أي تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الأخبار أي يطلبها؛ وكذلك الاجتياس.
والجَوَسان (بالتحريك) الطوفان بالليل؛ وهو قول أبي عبيدة.
وقال الطبري: طافوا بين الديار يطلبونهم ويقتلونهم ذاهبين وجائين؛ فجمع بين قول أهل اللغة.
قال ابن عباس: مشوا وتردّدوا بين الدُّور والمساكن.
وقال الفراء: قتلوكم بين بيوتكم؛ وأنشد لحسان:
ومنا الذي لا قى بسيف محمد...
فجاس به الأعداء عرض العساكر
وقال قطرب: نزلوا، قال:
فجُسْنَا ديارهُمُ عَنوةً...
وأبْنَا بسادتهم مُوثَقينا
{وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً} أي قضاء كائنا لا خُلف فيه.
قوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكرة عَلَيْهِمْ} أي الدَّولة والرجعة؛ وذلك لمّا تبتم وأطعتم.
ثم قيل: ذلك بقتل داود جالوت أو بقتل غيره، على الخلاف في من قتلهم.
{وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} حتى عاد أمركم كما كان.
{وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً} أي أكثر عدداً ورجالاً من عدوّكم.
والنفير من نفر مع الرجل من عشيرته؛ يقال: نفير ونافر مثل قدير وقادر.
ويجوز أن يكون النفير جمع نَفْر كالكليب والمعيز والعبيد؛ قال الشاعر:
فأكْرِمْ بقحطانَ من والد...
وحِمْيرَ أكرم بقوم نفيرا
والمعنى: أنهم صاروا بعد هذه الوقعة الأولى أكثرَ انضماما وأصلح أحوالاً، جزاءً من الله تعالى لهم على عودهم إلى الطاعة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}