* «ألا تتخذوا» من قوله تعالى: {ألا تتخذوا من دونى وكيلا}
الإسراء / 2.
قرأ «أبو عمرو» «ألا يتخذوا» بياء الغيب، وذلك حملا على لفظ الغيبة المتقدم ذكرها في قوله تعالى أول الآية:
{وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسرائيل. وأن مصدرية مجرورة بحرف جر محذوف، و «لا» نافية، أى لئلا يتخذوا وكيلا من دونى.}
وقرأ الباقون «ألا تتخذوا» بتاء الخطاب، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، و «أن» مفسّرة بمعنى «أى» و «لا» ناهية، والمعنى:
وقلنا لهم لا تتخذوا وكيلا من دونى.
* «ليسوءوا» من قوله تعالى: فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم الإسرا / 7.
قرأ «الكسائي» «لنسوء» بنون العظمة، وفتح الهمزة من غير مدّ بعدها، على أنه فعل مضارع مسند إلى ضمير المعظم نفسه تقديره «نحن» وذلك على الإخبار من الله تعالى عن نفسه، لمناسبة قوله تعالى قبل: {فإذا جاء وعد أولهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد} رقم / 5.
وقوله: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددنا كم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا} رقم / 6.
ليكون آخر الكلام محمولا على أوله، وحينئذ يكون الكلام على نسق واحد وقرأ «ابن عامر، وشعبة، وحمزة، وخلف العاشر» «ليسوء» بالياء التحتية وفتح الهمزة، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الوعد» والمراد به «الموعود» وهو العذاب الذى أعده الله لهم، وحينئذ يكون الإسناد مجازيا.
أو يكون الفاعل ضميرا يعود على «الله تعالى» المتقدم ذكره، وحينئذ يكون في الكلام التفات من التكلم إلى الغيبة.
وقرأ الباقون وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب» «ليسوءوا» بالياء التحتية، وضم الهمزة، وبعدها واو ساكنة، والفعل مسند إلى واو الجماعة، وهى عائدة على «عبادا» في قوله تعالى: {بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد} رقم / 5.
وقد جرى الكلام على نسق واحد، وهو الغيبة، والجمع، لأن قبله:
{فجاسوا خلال الديار} رقم / 5. وبعده: {وليدخلوا، وليتبروا} رقم / 7.
تنبيه: «ويبشر» من قوله تعالى: {ويبشر المؤمنين} الإسراء / 9.