فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258050 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) }

قوله: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً} قد قدّمنا أن ضرب مضمن معنى جعل، حتى تكون {قرية} المفعول الأوّل و {مثلاً} المفعول الثاني، وإنما تأخرت {قرية} لئلا يقع الفصل بينها وبين صفاتها.

وقدّمنا أيضاً أنه يجوز أن يكون {ضرب} على بابه غير مضمن، ويكون {مثلاً} مفعوله الأوّل وقرية بدلاً منه.

وقد اختلف المفسرون هل المراد بهذه القرية قرية معينة، أو المراد قرية غير معينة؟ بل كل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة؟ فذهب الأكثر إلى الأول وصرحوا بأنها مكة، وذلك لما دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"اللّهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف"، فابتلوا بالقحط حتى أكلوا العظام، والثاني: أرجح، لأن تنكير قرية يفيد ذلك، ومكة تدخل في هذا العموم البدليّ دخولاً أوّلياً.

وأيضاً يكون الوعيد أبلغ، والمثل أكمل، وغير مكة مثلها.

وعلى فرض إرادتها، ففي المثل إنذار لغيرها من مثل عاقبتها.

ثم وصف القرية بأنها {كَانَتْ ءامِنَةً} غير خائفة {مُّطْمَئِنَّةً} غير منزعجة، أي: لا يخاف أهلها ولا ينزعجون {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا} أي: ما يرتزق به أهلها {رَغَدًا} واسعاً {مّن كُلّ مَكَانٍ} من الأمكنة التي يجلب ما فيها إليها {فَكَفَرَتْ} أي: كفر أهلها {بِأَنْعُمِ الله} التي أنعم بها عليهم، والأنعم: جمع نعمة كالأشدّ جمع شدّة.

وقيل: جمع نعمى مثل بؤسى وأبؤس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت