ويزعم الأحمق الكذاب أن القرآن في قوله تعالى في الآية 103 من"النحل": {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}
قد شهد أن المقصود بالذي أملى القصص الفارسية على محمد هو سلمان الفارسي (ص 191) .
لكن الآية، كما جليّ لكل من لم تَعْمَ عيناه وبصيرته كصاحبنا الغبي الذي طمس اللع على فؤاده ومدّ على بصره غشاوة، ليس فيها أية إشارة إلى سلمان أو أي قَصَصٍ فارسي.
هذه واحدة، أما الثانية فإن الآية مكية، وسلمان لم يظهر في الأفق الإسلامي إلا في المدينة بعد الهجرة بفترة، فكيف يمكن أن تتكلم الآية الكريمة عن شخص لم يكن له حتى ذلك الحين ولا إلى ما بعد ذلك بأعوامٍ وجودٌ في حياة النبي عليه السلام؟ أرأى القارئ كيف فقد أعداء الإسلام العقل والحياء على هذا النحو الشائن المخزي؟ ونأتي إلى الثالثة، والثالثة ثابتة كما يقولون: فالمعروف أن سلمان هو الذي سعى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في رحلة طويلة مرهقة طوّف فيها بعدد من بلدان الشرق الأوسط حتى وصل إلى يثرب حيث بِيعَ، وهو الشريف الفارسي، بَيْع العبيد، وانتهى أمره بالدخول في الإسلام وملازمة النبي عليه السلام والمثابرة على خدمته وخدمة دعوته بكل سبيل. وكانت قصص الأنبياء والأمم السابقة وآدم وإبليس وغير ذلك قد أصبحت تملأ القرآ،، فلم تعد هناك حاجة إلى ما في جعبة سلمان، أو كما قال أحدهم ذات مرة في سخافة حقيرة:"إلى الكنز المعرفي الثمين"الذي كان في حوزة سلمان والذي يدَّعى ذلك الأفاك ما ادّعى أفَاكنا الحالي أن الرسول عليه السلام كان يستمد منه.
أما الشعر الذي أَفَكَ هذا الكذاب بأن القرآن قد أخذ منه بعض العبارات فهو الأبيات التالية التي تُنْسَب لامرئ القيس:
دنت الساعة، وانشقً القَمَرْ ... عن غزالٍ صادَ قلبي ونَفَرْ
مرَّ يومَ العيد بي في زينةٍ ... فرماني فتعاطى فعَقَرْ
بسهامٍ من لحاظٍ فاتكٍ ... فرً عنّى كهشِيم المحتظِر
وإذا ما غاب عني ساعةً ... كانت الساعة أدهى وأمرّ
كُتِبَ الحسن على وجنته ... بسحيق المسك سطراً مختصر
عادة الأقمار تسرى في الدجى ... فرأيت الليل يسرى بالقمر
بالضحى والليل من طُرّته ... فرقة ذا النور: كم شيء زهر
قلتُ إذ شقّ العذاُر خَدَّه: ... دنت الساعة، وانشقّ القمر (185 - 186) .