فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257269 من 466147

العبارات التي زعم الكذاب أن القرآن قد أخذها من هذا الشعر هي العبارات التي تحتها خط. والله إني لأستعجب من كل هذا الغباء الذي سوّل للأحمق أن يقول هذا الذي قاله. تَعْساً لك يا عبد الفاضي وليومٍ ولدتك فيه أمك! إنما ولدتْك للشقاء، فيا ويلك ثم يا ويلك! أهذا شعر يقوله امرؤ القيس؟ إن الأبعد لا يشمّ، لأنه لو كان يشم لأغلق فمه المنتن فلم ينبس ببنت شفة في هذا الموضوع.

إن الركاكة تسربل الأبيات من بدايتها إلى خاتمتها، ولم يكن الشعر الجاهلي يوماً (فضلاً عن أن يكون هذا الشعر لامرئ القيس) ركيكاً بهذا الشكل المزري، ثم إن القصيدة تتغزل في غلام، ومتى كان الجاهليون يتعزلون في الغلمان؟ إن هذه الظاهرة لم تنشأ إلا في العصر العباسي يا أيها الغبي الأبله!

ثم هل أن يقول أي شاعر جاهلي:"دنت الساعة، وانشق القمر"؟ والجواب:"كلا"بالثُّلُث، فالجاهليون لم يكونوا يستخدمون كلمة"الساعة"للدلالة على يوم القيامة. بل إن يوم القيامة لم يكن جزءاً من عقائدهم، اللهم إلا نفراً ضئيلاً منهم هم الحنفاء، الذين كانوا مع ذلك لا يؤمنون أكثر من مجرد إيمان عام بأن هناك عالماً آخر، أما دنوّ هذا اليوم فلم يكن يجري لهم في بال. ثم أين امرؤ القيس رغم ذلك كله من الحنفاء؟ كذلك ففكرة"انشقاق القمر"

هي من الأفكار التي يستحيل خطورها في عقل أي شاعر جاهلي سواء كان المراد أن القمر قد انشق فعلاً كما تقول بعض الروايات الخاصة بأسباب نزول الآية الأولى من سورة"القمر"أو كان المراد مجرد الإشارة إلى أن القمر سينشق مستقبلاً مع قيام الساعة على عادة القرآن في استعمال الفعل الماضي في كثير من الأحيان للدلالة على أحداث القيامة والعالم الآخر. ذلك أنه على المعنى الأول يكون"انشقاق القمر"معجزة من المعجزات، والجاهليون لم يكونوا يؤمنون بالمعجزات، أما على المعنى الثاني فحتى الطائفة الضئيلة التي كانت تعتقد، كما قلنا، اعتقادا عاماً في العالم الآخر لم يكن في ذهنها أن انشقاق القمر هو من مقدمات القيامة، فما بالنا بامرئ القيس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت