قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى» ..
مناسبة هذه الآية لما قبلها، هي أنه وقد ذكر اللّه سبحانه وتعالى فِي الآية السابقة: «وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ» ناسب أن يجيء بعدها بيان لما فِي القرآن الكريم من تبيان لكل شيء، وهدى، ورحمة، وبشرى للمسلمين .. وهذا ما ضمت عليه هذه الآية:
«إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ .. »
فما فِي القرآن الكريم كله، هو دعوة إلى العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، ونهى عن الفحشاء، والمنكر والبغي ..
فالعدل هو القيام على طريق الحق فِي كل أمر .. فمن أقام وجوده على العدل استقام على طريق مستقيم، فلم ينحرف عنه أبدا، ولم تتفرق به السبل إلى غايات الخير ..
ومن أتبع العدل بالإحسان، انما الخير فِي يده، وطابت مغارسه التي يغرسها فِي منابت العدل ..
وقد جاء الأمر بالعدل والإحسان مطلقا، ليحتوى العدل كله، ويشمل الإحسان جميعه .. فهو عدل عام شامل .. حيث يعدل الإنسان مع نفسه، فلا يجوز عليها بإلقائها فِي التهلكة، وسوقها فِي مواقع الإثم والضلال .. ويعدل مع الناس فلا يعتدى على حقوقهم، ولا يمدّ يده إلى ما ليس له. ويعدل مع خالقه، فلا يجحد فضله، ولا يكفر بنعمه، ولا ينكر وجوده وقيّومته عليه، وعلى كل موجود ..
كذلك الإحسان، هو إحسان مطلق، يتناول كل قول يقوله الإنسان، وكل عمل يعمله .. وإحسان القول أن يقوم على سنن العدل، والحق والخير ..
وإحسان العمل ينضبط على موازين الكمال والإتقان .. كما بقول سبحانه:
«وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» (195: البقرة) .