فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254668 من 466147

ومعنى"من"في قوله: {من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون} أي يبنون ويرفعون البعضية لأنها لا تبني بيوتاً في كل جبل وكل شجر وكل ما يعرش ، ولكنها تبني في مساكن توافقها وتليق بها وكثيراً ما يتعهدها الناس وتصلح أحوالها {ثم كلي من كل الثمرات} أي بعضاً من كل ثمرة تشتهينها فإذا أكلتها {فاسلكي سبل ربك} أي الطريق التي ألهمك وفهمك في عمل العسل {ذللاً} جمع ذلول وهي حال من السبل لأن الله ذللها لها وسهلها عليها ، أو من الضمير في {فاسلكي} أي وأت ذلك منقادة لما أمرت به غير ممتنعة ، أو المراد فاسلكي ما أكلت في سبل ربك المذللة أي في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النور المن عسلاً وهي أجوافك ومنافذ مأكلك ، أو أراد أنك إذا أكلت الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك فاسلكي راجعة إلى بيوتك سبل ربك لا تتوعر عليك ولا تضلين فيها. فقد يحكى أنها ربما أجدب عليها ما حولها فتسافر إلى البلد البعيد في طلب النجعة. ويجوز أن يريد بقوله: {ثم كلي} اقصدي أكل الثمرات {فاسلكي} في طلبها من مظانها {سبل ربك} . واعلم أن ظاهر قوله: {أن اتخذي} {ثم كلي} {فاسلكي} أمر. فمن الناس من قال لا يبعد أن يكون لهذه الحيوانات عقول يتوجه بها عليها من الله أمر ونهي ، ومنهم من أنكر ذلك وقال: المراد أنه سبحانه خلق فيها غرائز وطبائع توجب هذه الأحوال. وتمام الكلام فيه سيجيء في سورة النمل. أما حدوث العسل من النحل فالأصح عند الأطباء أن الله تعالى دبر هذا العالم على وجه يحدث في الهواء طل لطيف في الليالي ويقع على أوراق الأشجار فقد يكون كثيراً يجتمع منه أجزاء محسوسة وهي الترنجبين ونحوه ، وقد يكون قليلاً متفرقاً على الأوراق والأزهار وهو الذي ألهم الله تعالى هذا النحل فتلتقط تلك الذرّات بأفواهها وتأكلها وتغتذي بها فإذا شبعت التقطت مرة أخرى وذهبت بها ووضعتها في بيوتها ادخاراً لنفسها ، فإذا اجتمع في بيوتها شيء محسوس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت