[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ(65) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل: 65 - 69) ، في هذا ثلاثة سؤلات: الألو إفراد (( آية ) )في الثلاثة مواضع مع أن الثاني منها قد تفصل فيه الاعتبار بذكر الأنعام ولبنها وذكر ثمرات النخيل والأعناب وما يتخذ منها، فيسبق في الظاهر أن الواجب جمع آيات بخلاف الآية الأولى والثالثة (فقد) أفردت فقيل: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ، والسؤال الثاني: ما وجه ختام الأولى بقوله: (لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) ، والثانية (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ، والثالثة: (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ؟ والسؤال الثالث: ورود ضمير الأنعام مفرداً في قوله: (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ) ، وما الفرق بين هذا وبين الوارد في سورة المؤمنون: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا) (المؤمنون: 21) والجواب عن السؤال الأول أن قوله: (لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ، راجع إلى قوله: (ومن ثمرات النخيل والاعناب) .. الآية،