قوله تعالى: {وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب}
أي القرآن {إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الذي اختلفوا فِيهِ} من الدين والأحكام فتقوم الحجة عليهم ببيانك.
وعطف {هُدًى وَرَحْمَةً} على موضع قوله:"لِتُبَيِّنَ"لأن محله نصب.
ومجاز الكلام: وما أنزلنا عليك الكتاب إلا تبياناً للناس.
{وَهُدًى} أي رشداً ورحمة للمؤمنين.
قوله تعالى: {والله أَنْزَلَ مِنَ السمآء} أي السحاب.
{مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ} عاد الكلامُ إلى تعداد النعم وبيان كمال القدرة.
{إِنَّ فِي ذلك لآيَةً} أي دلالة على البعث وعلى وحدانيته؛ إذ علموا أن معبودهم لا يستطيع شيئاً، فتكون هذه الدلالة.
{لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} عن الله تعالى بالقلوب لا بالآذان؛ {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} .
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) }
فيه عشر مسائل:
الأولى قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً} قد تقدّم القول في الأنعام، وهي هنا الأصناف الأربعة: الإبل والبقر والضأن والمعز.
{لَعِبْرَةً} أي دلالة على قدرة الله ووحدانيته وعظمته.
والعِبرة أصلها تمثيل الشيء بالشيء لنعرف حقيقته من طريق المشاكلة، ومنه {فاعتبروا} [الحشر: 2] .
وقال أبو بكر الورّاق: العبرة في الأنعام تسخيرها لأربابها وطاعتها لهم، وتمرّدك على ربك وخلافك له في كل شيء.
ومن أعظم العِبَر بريء يحمل مذنباً.
الثانية قوله تعالى: {نُّسْقِيكُمْ} قراءة أهل المدينة وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر (بفتح النون) من سَقَى يَسْقي.
وقرأ الباقون وحفص عن عاصم (بضم النون) من أسقي يُسقي، وهي قراءة الكوفيين وأهل مكة.
قيل: هما لغتان.
وقال لَبِيد: