قال الطبري: التقدير {ومن ثمرات النخيل والأعناب} ما {تتخذون} ، وقالت فرقة: التقدير {ومن ثمرات النخيل والأعناب} شيء {تتخذون منه} ، ويجوز أن يكون قوله: {ومن ثمرات} ، عطفاً على {الأنعام} [النحل: 66] أي ولكم من ثمرات النخيل والأنعام عبرة، ويجوز أن يكون عطفاً على {مما} [النحل: 66] ، أي ونسقيكم أيضاً مشروبات من ثمرات، والسكر ما يسكر، هذا هو المشهور في اللغة، فقال ابن عباس: نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر، وأراد بالسكر الخمر، وبالرزق الحسن جميع ما يشرب ويؤكل حلالاً من هاتين الشجرتين وقال بهذا القول ابن جبير وإبراهيم والشعبي وأبو زيد، وقال الحسن بن أبي الحسن: ذكر الله نعمته في السكر قبل تحريم الخمر، وقال الشعبي ومجاهد: السكر السائغ من هاتين الشجرتين كالخل والرب والنبيذ، و"الرزق الحسن"العنب والتمر، قال الطبري: والسكر أيضاً في كلام العرب ما يطعم، ورجح الطبري هذا القول، ولا مدخل للخمر فيه ولا نسخ من الآية شيء، وقال بعض الفرقة التي رأت السكر الخمر: إن هذه الآية منسوخة بتحريم الخمر، وفي هذه المقالة درك، لأن النسخ إنما يكون في حكم مستقر مشروع، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"حُرمت الخمر بعينها، والسَّكَر من غيرها"هكذا في الرواية الصحيحة بفتح السين والكاف، أي جميع ما يسكر منه حرم على حد تحريم الخمر قليله وكثيره، ورواه العراقيون، و"السُّكْر"بضم السين وسكون الكاف وهذا مبني على فقههم في أن ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فقليله حلال، وباقي الآية بين. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}