51 -قوله تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ}
قال الزجاج: ذكر اثنين توكيدًا لقوله: {إِلَهَيْنِ} ، كما ذكر الواحد في قوله: {إِلَهًا وَاحِدًا} [التوبة: 31] . وقال صاحب النظم: فيه تقديم وتأخير؛ يريد: لا تتخذوا اثنين إلهين، أي: الاثنان لا يكونان ولا واحدٌ منهما إلهًا, ولكن اتخذوا الواحد الذي لا يجوز أن يكون له ثانٍ إلهًا، يدل على هذا قوله: {إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ، وقوله: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} من تلوين الخطاب.
52 -وقوله تعالى: {وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا} ، الدين: الطاعة هاهنا، والواصب: الدائم، و [هو] قول ابن عباس وجميع المفسرين؛ يقال
وصب الشيء يصب وصوبًا إذا دام، قال الله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} [الصافات: 9] ويقال: واظَبَ على الشيء وواصَبَ عليه إذا داوم، قال أبو إسحاق: أي طاعته واجبة أبدًا، وقال عبد الله بن مسلم: ليس من أحد يُدان له ويطاوع إلا انقطع ذلك عنه بزوال أو هلكة، غير الله عز وجل؛ فإن الطاعة تدوم له، ثم قال: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ} ، أي: أفغير الله الذي قد أبان لكم أنه واحدٌ، وأنه خالق كل شيء، وأمر أن لا يُتخذ معه إلَهٌ، تتقون.
53 -قوله تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} قال ابن عباس: يريد من نعمة الإسلام وصحة الأبدان، أي ما أعطاكم الله من صحة في جسم أو سعة في رزق أو متاع بمال وولد، فكل ذلك من الله، ودخلت الفاء في قوله: {فَمِنَ اللَّهِ} ؛ لأن الباء في: {بِكُمْ} متصلة بفعل مضمر، المعنى: ما يكن بكم أو ما حل بكم من نعمة فمن الله، وقد شرحنا هذه المسألة في
قوله: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158] وفي قوله: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} الآية [البقرة: 274] .