فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255695 من 466147

وقال الخازن:

قوله تعالى {ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقاً حسناً}

لما نهاهم الله سبحانه وتعالى عن ضرب الأمثال، لقلة علمهم ضرب هو سبحانه وتعالى لنفسه مثلاً، فقال تعالى: مثلكم في إشراككم بالله الأوثان، كمثل من سوّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حر كريم مالك قادر، قد رزقه الله مالاً فهو يتصرف فيه، وينفق منه كيف يشاء، فصريح العقل يشهد بأنه لا تجوز التسوية بينهما في التعظيم والإجلال، فلما لم تجز التسوية بينهما مع استوائهما في الخلقة والصورة البشرية، فكيف يجوز للعقل أن يسوي بين الله الخالق القادر على الرزق والإفضال وبين الأصنام التي لا تملك ولا تقدر على شيء البتة؟ وقيل: هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر المراد بالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء هو الكافر، لأنه لما كان محروماً من عبادة الله وطاعته صار كالعبد الذليل الفقير العاجز الذي لا يقدر على شيء، وقيل: إن الكافر لما رزقه الله مالاً فلم يقدم فيه خيراً صار كالعبد الذي لا يملك شيئاً، والمراد بقوله ومن رزقناه منا رزقاً حسناً، المؤمن لأنه لما اشتغل بطاعة الله وعبوديته والإنفاق في وجوه البر والخير صار كالحر المالك الذي ينفق سراً وجهراً في طاعة الله، وابتغاء مرضاته وهو قوله سبحانه وتعالى {فهو ينفق منه سراً وجهراً} فأثابه الله الجنة على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت