فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256675 من 466147

وقال ابن عاشور:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) }

لما جاء أن هذا القرآن تبيان لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين حسن التخلّص إلى تبيان أصول الهدى في التشريع للدين الإسلامي العائدة إلى الأمر والنهي، إذ الشريعة كلها أمر ونهي، والتّقوى منحصرة في الامتثال والاجتناب، فهذه الآية استئناف لبيان كون الكتاب تبياناً لكل شيء، فهي جامعة أصول التّشريع.

وافتتاح الجملة بحرف التوكيد للاهتام بشأن ما حوته.

وتصديرُهما باسم الجلالة للتّشريف، وذكر {يأمر} {وينهى} دون أن يقال: اعدلوا واجتنبوا الفحشاء، للتّشويق.

ونظيره ما في الحديث"إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً"الحديث.

والعدل: إعطاء الحقّ إلى صاحبه.

وهو الأصل الجامع للحقوق الراجعة إلى الضروري والحاجي من الحقوق الذاتية وحقوق المُعاملات، إذ المسلم مأمور بالعدل في ذاته، قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [سورة البقرة: 191] ، ومأمور بالعدل في المعاملة، وهي معاملة مع خالقه بالاعتراف له بصفاته وبأداء حقوقه؛ ومعاملة مع المخلوقات من أصول المعاشرة العائلية والمخالطة الاجتماعية وذلك في الأقوال والأفعال، قال تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} [سورة الأنعام: 152] ، وقال تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} وقد تقدم في سورة النساء (58) .

ومن هذا تفرّعت شعب نظام المعاملات الاجتماعية من آداب، وحقوق وأقضية، وشهادات، ومعاملة مع الأمم، قال تعالى: {ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} [سورة المائدة: 8] .

ومرجع تفاصيل العدل إلى أدلّة الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت