[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(فصل في التَّشَبُّهِ بمَن وَرَدَ الأَمْرُ بِالتَّشَبُّهِ بِهِم وَالاقْتِدَاءِ بِهُدَاهُم وَهَدْيِهِم)
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
اعلم أن كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ناطقان بالأمر بالتشبه بالأنبياء والملائكة والمقربين والصالحين، وبمدح المتشبهين بهم، والمتبعين لآثارهم وسننهم، وبأن المتشبهين بهم محشورون معهم وفي زمرتهم.
قال الله تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ} [سورة لقمان: 15] .
قال قتادة: أي: من أقبل عَلَيَّ. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [سورة النحل: 123] .
قال تعالى {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [سورة آل عمران: 95] .
وقال تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} [سورة الحجر: 98] ؛ أي: طوعاً، فإن كل شيء يسجد لله طوعاً أو كرهاً، وإنما أمره بالطاعة والاجتناب، لينال جزيل الثواب.
وروى سعيد بن منصور في"سننه"، وابن المنذر في"تفسيره"،
والحاكم في"تاريخه"، وابن مَردويه في"تفسيره"، وأبو منصور الديلمي في"مسند الفردوس"عن أبي مسلم الخَولاني - مرسلاً - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمالَ وَأَكُوْنَ مِنَ التَّاجِرِيْنَ، وَلَكِنْ أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِيْنَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىْ يَأْتِيَكَ الْيَقِيْنُ".
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مثله، وعن أبي الدرداء نحوه؛ كلاهما مرفوعاً.
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [سورة التوبة: 119] .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [سورة الصف: 14] .
أمرهم بالتشبه بالحواريين.