فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260274 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الواحدي:

سورة الإسراء

قوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا}

هذا يُتَأول على وجهين:

أحدهما: أنهم أُمروا بالطاعة فعصوا، وهذا قول سعيد بن جبير، والمعنى على هذا: أَمَرْناهم على لسان رسولٍ بالطاعة ففسقوا، هذا نحو قولك: أمرتُك فعَصَيْتني، فقد عُلِمَ أن المعصية مخالفة للأمر، ولذلك؛

الفسق مخالفة أمر الله، فقوله: {أَمَرْنَا} يدل على أنه أمر بالطاعة وإن لم يُذْكر؛ كما تقول: أمرتك فعصيتني؛ معناه: أمرتك بطاعتي،

«فإن قيل» : لِمَ خص المترفين بالأمر بالطاعة، وأمره بالطاعة لا يكون مقصورًا على المترفين، وقد أمر الله بطاعته جميع خلقه من مترف وغيره؟!

قيل: لأنهم الرؤساء الذين من عداهم تبع لهم، كما أن موسى بُعث إلى فرعون ليأمره بطاعة الله وكان من عداه من القبط تبعًا له.

هذا إذا قلنا: إن قوله: {أَمَرْنَا} من الأمر الذي هو ضد النهي.

الوجه الثاني: أن معنى قوله: {أَمَرْنَا} أكثرنا، وهو قول مجاهد في رواية عبد الكريم، قال: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} : أكثرنا فساقها.

ونحوه روى سِمَاك عن عكرمة وعمر بن ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير، والعرب: تقول أَمِر القومُ إذا كثروا، وأمرهم اللهُ، أي: كَثَّرَهم، وآمَرَهم أيضًا بالمد.

روى الجَرْميُّ عن أبي زيد: أمِرَ اللهُ القومَ وآمرهم أي كَثَّرَهم، قال: مِثلُ نَضَّرَ اللهُ وجهه وأنضره، ومثل أَمِرَ القوم وأمَرَهم غيرُهم، ورَجَعَ ورَجَعْتُه، وسَلَكَ وسَلَكْتُه، قال الله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: 42] ، وشَتِرتْ عَيْنُه وشَتَرْتُهَا.

قال أبو عبيدة: وقد وجدنا تثبيتًا لهذه اللغة، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -:"سِكّة مَأْبُورة، ومُهْرة مَأْمورة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت