(يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ) منصوب برحيم أو باذكر تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها يعني تسعى كل نفس في خلاصها لا يهمها شأن غيرها فالكافر يقول رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا ... رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا ... وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ... فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً والمؤمن يقول رب أسئلك نفسي نفسي لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ -.
أخرج ابن جرير في تفسيره عن معاذ قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين يجاء بجهنم يوم القيامة قال يجاء بها من الأرض السابعة لها الف زمام لكل زمام سبعون الف ملك تسبح فإذا كانت من العباد مسيرة الف سنة زفرت زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل الا جثى على ركبتيه يقول رب نفسي نفسي - وقال البغوي وروى ان عمر بن الخطاب قال لكعب الاخبار خوّفنا قال يا أمير المؤمنين والّذي نفسي بيده لو وافيت القيامة بمثل عمل سبعين نبيا لاتت عليك تارات وأنت لا يهمك الا نفسك وان لجهنم زفرة ما يبقى ملك مقرب ولا نبي منتخب الا وقع جاثيا على ركبتيه حتّى إبراهيم خليل الرّحمن يقول يا رب لا أسئلك الا نفسي وتصديق ذلك في الّذي انزل الله عليكم يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها - وروى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال ما نزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتّى يخاصم الروح الجسد فيقول الروح يا رب لم يكن لي يد ابطش بها ولا رجل امشى بها ولا عين ابصر بها ويقول الجسد خلقتنى كالخشب ليس لي يد ابطش بها ولا رجل امشى بها ولا عين ابصر بها فجاء هذا كشعاع النور فيه نطق لسانى وأبصرت عينى ومشت رجلى قال فضرب الله لهما مثل أعمى ومقعد دخلا حائطا فيه ثمار فالاعمى
لا يبصر الثمر والمقعد لا يناله فحمل الأعمى المقعد فاصابا من الثمر فعليهما العذاب - أضيف النفس إلى النفس في قوله تعالى في نفسها لأنه يقال لعين الشيء وذاته نفسه ولنقيضه غيره كانه قال يوم تجادل كل أحد عن ذاته وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ أي كل أحد جزاء ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (111) أي لا ينقصون أجورهم -.