فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257313 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}

عطف على جملة {وإذا بدلنا آية مكان آية} [سورة النحل: 101] .

وهذا إبطال لتلبيس آخر مما يلبّسون به على عامّتهم، وذلك أن يقولوا: إن محمداً يتلقّى القرآن من رجل من أهل مكة.

قيل: قائل ذلك الوليدُ بن المغيرة وغيره، قال عنه تعالى: {فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر} [سورة المدثر: 24] ، أي لا يلّقنه مَلَك بل يعلّمه إنسان، وقد عيّنوه بما دلّ عليه قوله تعالى {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي} .

وافتتاح الجملة بالتأكيد بلام القسم و (قدْ) يشير إلى أن خاصة المشركين كانوا يقولون ذلك لعامّتهم ولا يجهرون به بين المسلمين لأنه باطل مكشوف، وأن الله أطلع المسلمين على ذلك.

فقد كان في مكّة غلام روميّ كان مولى لعامر بن الحضرمي اسمه جَبر كان يصنع السيوف بمكّة ويقرأ من الإنجيل ما يقرأ أمثالُه من عامّة النصارى من دعوات الصلوات، فاتّخذ زعماء المشركين من ذلك تمويهاً على العامة، فإن معظم أهل مكّة كانوا أمّيين فكانوا يحسبون من يتلو كلمات يحفظها ولو محرّفة، أو يكتب حروفاً يتعلّمها، يحسبونه على علم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما جَانبه قومه وقاطعوه يجلس إلى هذا الغلام، وكان هذا الغلام قد أظهر الإسلام فقالت قريش.

هذا يعلّم محمداً ما يقوله.

وقيل: كان غلام رومي اسمه بلعام، كان عبداً بمكة لرجل من قريش، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف عليه يدعوه إلى الإسلام، فقالوا: إن محمداً يتعلّم منه، وكان هذا العبد يقول: إنّما يقف عليّ يعلّمني الإسلام.

وظاهر الإفراد في {إليه} أن المقصود رجل واحد.

وقد قيل: المراد عَبدَان هما جَبر ويَسار كانا قنّين، فيكون المراد بـ {بشر} الجنس، وبإفراد ضميره جريانه على أفراد معاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت