فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257314 من 466147

وقد كشف القرآن هذا اللّبس هنا بأوضح كشف إذ قال قولاً فصلاً دون طول جدال {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} ، أي كيف يعلّمه وهو أعجميّ لا يكاد يبين ، وهذا القرآن فصيح عربي معجز.

والجملة جواب عن كلامهم ، فهي مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن قولهم: {إنما يعلمه بشر} يتضمنّ أنه ليس منزّلاً من عند الله فيسأل سائل: ماذا جواب قولهم؟ فيقال: {لِسانُ الذي...} الخ ، وهذا النّظم نظير نظم قوله تعالى: {قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالاته} [سورة الأنعام: 124] .

وألْحَد: مثل لَحَد ، أي مال عن القويم.

فهو مما جاء من الأفعال مهموز بمعنى المجرد ، كقولهم: أبان بمعنى بان.

فمعنى {يلحدون} يميلون عن الحقِّ لأن ذلك اختلاقُ معاذير ، فهم يتركون الحقّ القويم من أنه كلام منزّل من الله إلى أن يقولوا {يعلمه بشر} ، فذلك ميل عن الحقّ وهو إلحاد.

ويجوز أن يراد بالإلحاد الميْل بكلامهم المبهم إلى قَصدٍ معين لأنهم قالوا: {إنما يعلمه بشر} وسكتوا عن تعيينه توسعة على أنفسهم في اختلاق المعاذير ، فإذا وجدوا ساذجاً أبَلْهَ يسأل عن المعني بالبشر قالوا له: هو جَبر أو بَلعام ، وإذا توسّموا نباهة السائل تجاهلوا وقالوا: هو بشر من الناس ، فإطلاق الإلحاد على هذا المعنى مثل إطلاق الميَل على الاختيار.

وقرأ نافع والجمهور {يلحدون} بِضمّ الياءِ مضارع ألحد.

وقرأ حمزة والكسائي {يَلحَدون} بِفتح الياءِ من لَحد مرادف أَلحد.

وقد تقدّم الإلحاد في قوله تعالى: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} في سورة الأعراف (180) .

وليست هذه الهمزة كقولهم: ألحد الميتَ ، لأن تلك للجعل ذَا لحد.

واللسان: الكلام.

سمّي الكلام باسم آلته.

والأعجمي: المنسوب إلى الأعجم ، وهو الذي لا يبين عن مراده من كل ناطق لا يفهمون ما يريده.

ولذلك سمّوا الدوابّ العجماوات.

فالياء فيه ياء النسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت