فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256786 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(1) بَابُ النَّهي عَنْ تَشَّبُّهِ العَاقِلِ بِالمَجَانينِ وَالحَمْقَى

للعلَّامة/ نجم الدين الغزي

قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) } [سورة البقرة: 170] .

إنما يتبعون آباءهم ولو كانوا مجانين ضُلاَّلاً.

وفيه إشارة إلى أنه لا يصلح لأن يقتدى به إلا من كان عاقلاً مهتدياً، وأن من اقتدى بمن يتصف بالجنون والضلال، وتشبه به حَرِيٌّ بالذم والإنكار عليه.

وقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا (92) } [سورة النحل: 92] .

قال مقاتل، والكلبي: نزلت في امرأة خَرْقاء حمقاء من قريش يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد بن مناة بن تميم، وكانت بها وسوسة، كانت تغزل الغزل من الصوف، والشعر، والوبر، وتأمر جواريها بذلك، فكنَّ يغزلن من الغداة إلى نصف النهار، فإذا

انتصف النهار أمرتهن بنقض جميع ما غزلنه، فهذا كان دأبَها. حكاه الثعلبي، وغيره.

وروى ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن حفص، وابنُ مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أنها نزلت في سعيدة الأسدية، وكانت مجنونة تجمع الشعر والليف؛ أي: لتغزله وتبرمه، ثم تنقضه.

وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي: أنها كانت امرأة بمكة تسمى: خرقاء مكة؛ كانت تغزل، فإذا برمت غزلها تنقضه.

وعن قتادة في الآية قال: لو سمعتم بامرأة نقضت غزلها بعد إبرامه لقلتم: ما أحمقَ هذه.

قال: وهذا مثل ضربه الله تعالى لمن نكث عهده.

والأنكاث: جمع نكث - بالكسر: وهو النقض بعد الفتل، غزلاً كان أو حبلاً.

نهى الله تعالى عن التشبه بهذه الحمقاء المختلة في نقض ما غزلته، وهدم ما بنته؛ فإنَّ فِعْلَها اشتمل على إضاعة المال، وإضاعة الزمان في غير فائدة ولا عائدة.

ولقد روى الدينوري في"المجالسة"عن خلس قال: قيل لأعرابي - وأراد الحجاج قتله: اشهد على نفسك بالجنون.

قال: لا أكذب على ربي وقد عافاني، فأقول: قد بلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت