قوله عز وجل: {ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء}
فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يملك ما لم يؤذن وإن كان باقياً معه.
الثاني: أن لسيده انتزاعه من يده وإن كان مالكاً له. {ومَن رزقناه مِنَّا رزقاً حسناً} يعني الحُرّ، وفيه وجهان:
أحدهما: ملكه ما بيده.
الثاني: تصرفه في الاكتساب على اختياره.
وفي هذا المثل قولان:
أحدهما: أنه مثل ضربه الله للكافر لأنه لا خير عنده، ومن رزقناه منا رزقاً حسناً هو المؤمن، لما عنده من الخير، وهذا معنى قول ابن عباس وقتادة.
الثاني: أنه مثل ضربه الله تعالى لنفسه والأوثان، لأنها لا تملك شيئاً، وإنهم عدلوا عن عبادة الله تعالى الذي يملك كل شيء، قاله مجاهد.
قوله عز وجل: {وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكمُ لا يقدر على شيء وهو كَلٌّ على مولاه أينما يوجهه لا يأْتِ بخير هل يستوي هو ومن يأمُرُ بالعدل وهو على صراط مستقيم}
اختلف المفسرون في المثل المضروب بهذه الآية على ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لنفسه وللوثن، فالأبكم الذي لا يقدر على شيء هو الوثن، والذي يأمر بالعدل هو الله تعالى، وهذا معنى قول قتادة.
الثاني: أنه مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، فالأبكم: الكافر، والذي يأمر بالعدل: المؤمن، قاله ابن عباس.
الثالث: أن الأبكم: عبد كان لعثمان بن عفان رضي الله عنه كان يعرض عليه الإسلام فيأبى. ومن يأمر بالعدل: عثمان، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}