{أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ} : أي يشق بهم الأرض فيهلكوا في جوفها، يقال: خسف المكانُ أي ذهب في الأرض، وخسفه الله أي شقه وخسفه بفلان أي شق المكان وغيب الشخص بداخله، ومنه قوله تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} . وبالجملة فهو لازم ومتعد {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ} : أي يهلكهم في حركتهم إقبالا وإدبارا، مقيمين أو مسافرين. {عَلَى تَخَوُّفٍ} : على مخافة وحذر من الهلاك، أَو على تنقص في أنفسهم وموارد رزقهم إلى أن يهلكوا جميعًا. {فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} : أي وما هم بممتنعين علينا بقوتهم أو بالهرب فرارا من بأسنا.
التفسير
45 - {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ... } : هذا وعيد للمشركين من أهل مكة الذين احتالوا بالسيئات في إبطال الإِسلام، فمكروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث دبروا في خفاء كل أسباب الإيذاء له ولأصحابه الذين آمنوا معه واتبعوه، وهو وعيد عام لكل ماكر، والاستفهام للإنكار، ومعناه: يجب ألا يأمن هؤلاه الماكرون العقوبات السيئة التي تحل بهم
كما حلت بالمكذبين قبلهم. وكيف يحق لهم أن يأمنوا إنزال أشد العقوبات بهم مع قدرته جل شأنه على:
{أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ} : أي يهلكهم بالخسف وهو تغييبهم في الأرض بتغْويرها بهم - قال ابن عباس: كما خسف بقارون - يشير بذلك إلى قوله سبحانه {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} .
{أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} : أي يأتيهم عذاب الله وهم في غفلتهم ولهوهم، أو من مأمنهم حيث يبتغون الأمن والسلام، أو من الجهة التي يرجون منها الخير والبركة. كما فُعل بقوم لوط وغيرهم من الأمم المهلكة.
ولقد حدث لهم ذلك يوم بدر, فقد أهلكوا مع كثرتهم عددًا وعتادًا وهم يأملون النصر والغنيمة.
46 - {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ} : أي ينزل بهم العذاب في تنقلهم للتجارة بعيدين عن مساكنهم. قاله قتادة، وقال الزجاج: المراد ما يعم سائر حركاتهم في أمورهم ليلا ونهارًا.