{فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} : أي فلا يستطيعون الإفلات والفرار من عذابه تعالى لأنه لا يعجزه شيء يريده، فهو القوي العزيز.
47 - {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} : أي يأخذهم على مخافة وحذر من العذاب والهلاك.
بأن يأخذ طائفة. ويدع أخرى, فتخاف أن ينزل بها من العذاب مثل ما نزل بصاحبتها. أو أن تحدث حالات يخاف فيها عادة كالأعاصير والزلازل والصواعق فيتخوفوا منها فيأخذهم العذاب في حال تخوفهم. أو يأخذهم على تنقص في أنفسهم وفي صحتهم وأموالهم وأولادهم وموارد رزقهم إلى أن يهلكوا جميعًا. فهم في كل لحظة بسبب ما حل بهم في خوف من العذاب لأنهم يترقبون وقوعه.
ويلاحظ أن التنقص من معاني التخوف لغة كما سبق بيانه في المفردات. ولما كان المتقلبون في البلاد ليلا ونهارا للتجارة غيرها. بعيدًا عن المسكن والملجأ. مظنة الفرار من العقاب عند ظهور أول بوادره وكذلك المتخوفون من حلول العقاب بهم, فلهذا عبر سبحانه
عن إصابة العذاب لهم بالأخذ الدال على القهر والشدة نظرًا لحالهما, وسدًّا لِمَنافِذِ النجاة على كليهما، وعبر عن إصابة العذاب لهم حال الغفلة بالإتيان لأنه ليس مظنة الفرار وسلوك أي مسلك للنجاة عادة. فلذلك اختلف التعبير في الإِنذار بالعذاب. وليس المراد حصر الإهلاك في هذه الأحوال الثلاثة، وإنما المراد بيان قدرة الله على إهلاكهم بأي وجه كان.
ثم ختمت الآية بما يفيد اقتضاء رحمة الله الواسعة، ورأفته الشاملة ألا يعاجلهم بالعقوبة في الدنيا ليتسنى لهم التفكر في شأنهم والتدبر في أمرهم. حيث قال سبحانه:
{فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} : حيث أمهلكم مع استحقاقكم للعقوبة لما اقترفتم من بغي وعدوان.
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) }
المفردات: