{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19) }
والسِّر كما نعلم هو ما حبْسته في نفسك، أو ما أسررْتَ به لغيرك، وطلبتَ منه ألاَّ يُعلِمه لأحد. والحق سبحانه يعلم السِّر، بل يعلم ما هو أَخْفى فهو القائل: {يَعْلَمُ السر وَأَخْفَى} [طه: 7] .
أي: أنه يعلم ما نُسِره في أنفسنا، ويعلم أيضاً ما يمكن أن يكون سِراً قبل أن نُسِرَّه في أنفسنا، وهو سبحانه لا يعلم السِّر فقط؛ بل يعلم العَلَن أيضاً.
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك:
{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) }
أي: أنهم لا يستطيعون أنْ يخلقوا شيئاً؛ بل هم يُخْلقون، والأصنام كما قُلْنا هي أدنى مِمَّنْ يخلقونها، فكيف يستوي أنْ يكونَ المعبود أَدْنى من العابد؟ وذلك تسفيهٌ لعبادتهم.
ولذلك يقول الحق سبحانه على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام لحظةَ أنْ حطَّم الأصنام، وسأله أهله: مَنْ فعل ذلك بآلهتنا؟ وأجاب: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا} [الأنبياء: 63] .
فقالوا له: إن الكبير مجرَّد صنم، وأنت تعلم أنه لا يقدر على شيء.
ونجد القرآن يقول لأمثال هؤلاء: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} [الصافات: 95] .
فهذه الآلهة إذن لا تخلق بل تُخلق، ولكن الله هو خالق كل شيء، وسبحانه القائل: {يا أَيُّهَا الناس ضُرِبَ مَثَلٌ فاستمعوا لَهُ إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجتمعوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطالب والمطلوب} [الحج: 73] .
ويذكر الحق سبحانه من بعد ذلك أوصاف تلك الأصنام: {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ...} .
وهم بالفعل أموات؛ لأنهم بلا حِسٍّ ولا حركة، وقوله:
{غَيْرُ أَحْيَآءٍ. .} [النحل: 21] .