ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة النحل
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ}
قوله: {لَّكُم} الجار والمجرور صفة لماء، وقوله: {مِّنْهُ شَرَابٌ} مبتدأ وخبر.
«إن قلت» : إنه ليس خاصاً ببني آدم، بل هو عام لكل حيوان.
أجيب: بأن بني آدم هم المقصودون بالذات، وغيرهم بالتبع، والضمير في {مِّنْهُ} عائد على الماء، أي تشربون من ماء السماء.
«إن قلت» : إن غالب الشرب، يكون من السحاب والأنهار والعيون، وهي بالأرض.
أجيب: بأن أصل الماء الكائن في الأرض من السماء، لقوله تعالى {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ} [المؤمنون: 18] .
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الليلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}
قوله: {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} عبر هنا بالعقل، إشارة إلى أن العالم العلوي مغيب عن الأبصار، فيحتاج المتأمل فيه لمزيد العقل بخلاف العالم السفلي فهو مشاهد، فيكفي فيه أدنى تأمل وتعقل، والأسلم أن يقال: إن التغاير في هذا وما قبله وما بعده، تفنن في التعبير، دفعاً للثقل، وإشارة إلى أن من اتصف بواحد منها، فقد اتصف بجميعها.
{إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ}
«إن قلت» : إن التكليف لمن أراد الله عدم هداه بالهدى تكليف بالمستحيل؟
أجيب: بأنه لا يسأل عما يفعل.
قوله: {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} أي من يريد إضلاله، لا مانع له من عذاب الله إذا نزل به.
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}
قوله: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ} الخ.
أي لو يعجل الله للناس العقوبة بسبب عصيانهم، لم يبق أحداً.
قوله: {مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا} الضمير عائد على الأرض المفهومة من السياق، لأن الدابة ما دب على وجه الأرض.