(وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ...(94)
كرره تأكيدًا مبالغة في قبح المنهي عنه من نقض العهود، (فَتَزِلَّ قَدَمٌ) عن محجة الإسلام (بَعْدَ ثُبُوتِها) استقامتها عليه، والمراد: أقدامهم، وإنما وُحد ونُكِّر للدلالة على أن زلل قدم واحد عظيم، فكيف بأقدام كثيرة؟
(ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...(125)
(وَجادِلْهُمْ) أي: جادل معاندتهم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بالطرق التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين، وإيثار الوجه الأيسر، والمقدمات التي هي أشهر فإن ذلك أنفع في تليين لهبهم، وتبيين شغبهم، فالأولى: لدعوة خواص الأمة الطالبين للحق. والثانية: لدعوة عوامهم، والثالثة: لدعوة معاندهم.
قال ابن جزي: الحكمة هي: الكلام الذي يظهر جوابه، والموعظة: هي: الترغيب والترهيب. والجدال هو: الرد على الخصم. وهذه الأشياء الثلاثة يسميها أهل العلوم العقلية بالبرهان والخطابة والجدل، وهذه الآية تقتضي مهادنة نُسخت بالسيف. وقيل: إن الدعاء بهذه الطريقة، من التلطف والرفق، غير منسوخ، وإنما السيف لمن لا تنفعه هذه الموعظة من الكفار، وأما العصاة فهي في حقهم مُحكمة إلى يوم القيامة باتفاق. اهـ. انتهى انتهى {البحر المديد في تفسير القرآن المجيد} ...