قال - عليه الرحمة:
قوله جلّ ذكره: {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ} .
لم يُسَلِّمْ له إشباع النظر إلى زَهْرَة الدنيا وزينتها.
ويقال غار على عينيه - صلى الله عليه وسلم - أن يستعملَها في النظر إلى المخلوقات.
ويقال أَدَّبَه اللَّهُ - سبحانه - بهذا التأديب حتى لا يُعِيرَ طَرْفَه من حيث الاستئناس به.
ويقال أمره بحفظ الوفاء لأنه لمًّا لم يكن اليومَ سبيلٌ لأحد إلى رؤيته، فلا تمدن عينيك إلى ملاحظة شيء من جملة ما خوَّلْناهم، كما قال بعضهم:
لمَّا تَيَقَّنْتُ أني لسْتُ أبصركم ... أغمضتُ عيني فلم أنظر إلى أحد
ويقال شَتَّانَ بينه وبين موسى - عليه السلام! قال له: {لَن تَرَانِى وَلَكِن انظُرْ إِلَى الجَبَلِ} [الأعراف: 143] ، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - مَنَعَه من النظر إلى المخلوقات بوصفٍ هو تمام النظر فقال: {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} [الحجر: 88] .
ويقال إذا لم يسلم له إشباع النظر بظاهره إلى الدنيا فكيف يسلم له السكون بقلبه إلى غيرالله؟!
ويقال لما أُمِرَ بِغَضِّ بَصَرِه عما يتمتُّع به الكفارُ في الدنيا تَأَدَّبَ - عليه السلام - فلم ينظرْ ليلةَ المعراج إلى شيء ٍ مما رأى في الآخرة، فأثنى عليه الحقُّ بقوله: {مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 17] وكان يقول لكل شيء ٍ رآه"التحيات لله"أي المُلْكُ لله.
قوله جلّ ذكره: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِم} .
أدّبه حتى لا يتغير بصفة أحد، وهذه حال التمكين.
قوله جلّ ذكره: {وَاخفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} .